الأقلّ على تقدير كونه واجباً غيريّاً لا يرتبط بما نحن فيه ولا يقدح في انحلال العلم الإجمالي ، فإنّ الأقلّ واجب تفصيلًا ، فيجب الإتيان به ، والزيادة مشكوكة ، فتجري البراءة فيها .
إشكال المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
الإشكال الرابع : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله وبيّنه بتقريبين :
الأوّل : أنّ الامتثال تارةً : يكون علميّاً تفصيليّاً ، وأخرى : علميّاً إجماليّاً ، وثالثةً : ظنّيّاً ، ورابعة : احتماليّاً ، ويجوز الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي فيما إذا كان التكليف محتملًا غير معلوم ، وأمّا إذا كان التكليف معلوماً تفصيلًا أو إجمالًا فلا يجوز الاقتصار على الامتثال الاحتمالي ، بل العقل يحكم بلزوم الامتثال العلمي ، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، والإتيان بالأقلّ امتثال احتمالي لا يكتفى به في المقام .
والعلم الإجمالي لا ينحلّ ؛ لأنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ لا بشرط أو بشرط شيء عين العلم الإجمالي ، والتعبير مختلف ، لأنّ وجوب الأقلّ المعلوم تفصيلًا أمره دائر بين كونه لا بشرط وبين كونه بشرط شيء ، ومثل هذا العلم التفصيلي يستحيل أن يوجب انحلال العلم الإجمالي ، لأنّه يلزم أن يكون العلم الإجمالي موجباً لانحلال نفسه ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال .
التقريب الثاني : أنّ للجزء المشكوك جهتين :
الأولى : جهة لزوم الإتيان به من حيث هو ، والعقل بالنسبة إلى هذه الجهة يحكم بالبراءة .
الثانية : جهة ارتباطيّته وقيديّته للأقلّ على تقدير جزئيّته بحيث لو أتى المكلّف بالأقلّ فقط فكأنّه لم يأت شيئاً ، والعقل لا يحكم بالبراءة بالنسبة إلى