أجزائه ، فلا ريب في استحقاق العقوبة على ترك الأقلّ على أيّ تقدير ، أي سواء كان واجباً نفسيّاً ، لكونه هو المأمور به ، أو غيريّاً ، لكون الأكثر هو المأمور به ، فالعقل يحكم بلزوم الإتيان بالأقلّ على أيّ حال ، وبجريان البراءة في الزيادة ، لأنّها مشكوكة بالشكّ البدوي .
إن قلت : لو أتى بالأقلّ وكان الأكثر في الواقع واجباً ، لترك المأمور به وكان حاله كحال من تركه رأساً ، فلِمَ فرّقت بينهما وقلت : يحكم العقل بعدم استحقاق العقوبة في الأوّل واستحقاقها في الثاني ؟
قلت : الفرق بينهما واضح ، لأنّ الأوّل وإن ترك المأمور به إلّاأنّه معذور ، لأنّه أتى بما كان معلوماً والشارع لم يبيّن الزيادة المشكوكة ، والعقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان ، وأمّا الثاني فترك المأمور به بلا عذر ، لأنّه لم يأت بالمأمور به الواقعي ولا بما علم ، فالفرق بينهما أنّ الأوّل تارك للمأمور به عن عذر ، والثاني تارك له بلا عذر ، فالأوّل لا يستحقّ العقوبة والثاني يستحقّها .
الثاني : أنّ ترتّب العقاب على الأقلّ وعدمه لا يرتبطان بالمقام ، لعدم دوران انحلال العلم الإجمالي وعدمه مدارهما ؛ إذ ليس البيان في قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » بمعنى بيان العقوبة ، إذ ليس بيان العقاب على ترك المأمور به من وظائف الشارع ، بل العقل هو الذي يحكم بترتّب العقاب على مخالفة الأمر الإلزامي ، ألا ترى أنّ المولى إذا أمر عبده بشيء وهو عصى يترتّب على عصيانه استحقاق العقوبة ، ولو عاقبه المولى لم يعدّ ظالماً وإن لم يبيّن العقاب ولا مقداره ، فوظيفة الشارع بيان التكليف ، وقولنا : « العقاب بلا بيان قبيح » يكون بمعنى « العقاب بلا بيان التكليف قبيح » والبيان من ناحية الشارع بالنسبة إلى الأقلّ موجود فرضاً ، فإتيانه واجب على كلّ تقدير ، ولكنّ البيان بالنسبة إلى الزيادة مفقود ، فتجري البراءة فيها ، فعدم ترتّب العقاب على ترك
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 174
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٧٤