بين الماهيّة اللا بشرط وبشرط شيء تقابل العدم والملكة ، وقال في الذيل :
التقابل بينهما إنّما يكون بمجرّد الاعتبار ، فإنّ هذين الكلامين لا يتلائمان ؛ لأنّ تقابل العدم والملكة من الأمور الحقيقيّة ، لا الاعتباريّة ، فانظر إلى وجدانك ، هل لا تجد فرقاً بين الأعمى والبصير واقعاً ؟ هل الفرق بينهما في عالم الاعتبار ؟ !
الأمور الاعتباريّة - كالزوجيّة - لا توجب أمراً واقعيّاً ، ألا ترى أنّ الإنسان بعد التزويج لا يتغيّر بالنسبة إليه قبل التزويج ولكنّ الشارع اعتبر الزوجيّة ورتّب عليها آثاراً مثل جواز النظر والاستمتاع ووجوب النفقة ، أمّا الإنسان الذي كان بصيراً ثمّ صار أعمى تغيّر واقعاً بعد حدوث العمى بالنسبة إليه قبله ، فتقابل العدم والملكة أمر واقعي لا اعتباري .
إن قلت : البحث إنّما هو في المركّب الاعتباري الذي ليس بين أجزائه تركيب واقعاً ، ولكنّ الشارع اعتبرها مركّباً ، فالتقابل فيما نحن فيه وإن كان تقابل العدم والملكة ، إلّاأنّه أمر اعتباري .
قلت : إنّ التركيب فيما نحن فيه وإن كان باعتبار من الشارع ، ولكن نفس الاعتبار أمر واقعي ، انظر إلى وجدانك فإنّك تجد الفرق واقعاً بين من اعتبر شيئاً ومن لم يعتبره ، وأيضاً تجد الفرق واقعاً بين من اعتبر تركيب شيء من تسعة أمور وبين من اعتبر تركيبه من عشرة ، فالتقابل فيما نحن فيه أمر حقيقي واقعي لا اعتباري .
والحاصل : أنّ جواب المحقّق النائيني « أعلى اللَّه مقامه » عن الإشكال مخدوش من جهات عديدة .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 172
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٧٢