البحث في انحلال العلم الإجمالي في موارد الأقلّ والأكثر
الإشكال الثالث : أنّ جريان البراءة في الدوران بين الأقلّ والأكثر يتوقّف على انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ والشكّ البدوي في الزيادة ، وهذا غير متحقّق في ما نحن فيه ، لأنّ أمر الأقلّ دائر بين كونه واجباً نفسيّاً وبين كونه واجباً غيريّاً ، فلو كان في الواقع واجباً نفسيّاً يترتّب على تركه العقاب ، وإن كان واجباً غيريّاً لم يترتّب على تركه العقاب ، فلا يحكم العقل بلزوم إتيان الأقلّ على أيّ تقدير ، فلا يكون وجوب الأقلّ معلوماً تفصيلًا ، فأين الانحلال ؟ !
ويمكن الجواب عنه بوجهين :
الأوّل : يتوقّف على تبيين قاعدة « المركّب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه » فنقول : لا شكّ في أنّ للمركّب وجوداً واحداً ، وهو ما إذا تحقّق جميع أجزائه ، فهل له عدم واحد أيضاً أو أعدام متكثّرة بتكثّر الأجزاء ؟
الحقّ أنّ عدمه أيضاً واحد ، لأنّ نقيض الواحد واحد ، ولو كان له أعدام كثيرة للزم كثيراً ما ارتفاع النقيضين ، وهو محال ، فللمركّب عدم واحد كما أنّ له وجوداً واحداً ، لكن أسباب العدم متعدّدة ، فإنّ عدم الصلاة - مثلًا - تارةً :
يكون بترك الركوع ، وأخرى : بترك السجود ، وهكذا .
إذا عرفت هذا فنقول : كما يترتّب العقاب على ترك الأقلّ إذا كان واجباً نفسيّاً ، يترتّب على تركه أيضاً إذا كان واجباً غيريّاً « 1 » ، لأنّ العقاب إنّما هو لأجل ترك المأمور به ، وتركه قد يكون بتركه رأساً وقد يكون بترك بعض
هامش
( 1 ) التعبير بالوجوب الغيري إنّما هو من باب المشي على مذهب الخصم ، وإلّا فنحن لا نقول بالوجوب الغيري للأقلّ ، وإن كان الواجب هو الأكثر . منه مدّ ظلّه .