الواجب لا بشرط أو بشرط شيء ، فإنّ التغاير الاعتباري لا يوجب خروج الأقلّ عن كونه متيقّن الاعتبار « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله .
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في رفع الإشكال
ويرد عليه أوّلًا : أنّه أراد ب « الماهيّة اللا بشرط » الماهيّة اللا بشرط المقسمي ، على ما هو ظاهر كلامه ، حيث قال : « فإنّ الماهيّة لا بشرط ليس معناها لحاظ عدم انضمام شيء معها بحيث يؤخذ العدم قيداً في الماهيّة » فمقصوده هو الماهيّة اللا بشرط المقسمي ، ومع ذلك جعل نفس الماهيّة جامعة بينها وبين الماهيّة بشرط الشيء ، إذ قال : « بل يجمعهما نفس الماهيّة » مع أنّ نفس الماهيّة هي عين الماهيّة اللا بشرط المقسمي ، لا الأعمّ منها ومن الماهيّة بشرط الشيء كي تكون جامعةً بينهما .
وثانياً : ما ذهب إليه من أنّ المتضادّين لا جامع بينهما غير صحيح ، لأنّ المثال الواضح للضدّين هو السواد والبياض ، واللون جامع بينهما .
وثالثاً : لا نسلّم أنّه كلّما كان الدوران بين العدم والملكة تجري البراءة ، ألا ترى أنّه لو علم العبد بأنّ المولى أمر بإكرام إنسان ولكن لم يعلم أنّه أمر بإكرام إنسان أعمى وقال : « أكرم إنساناً أعمى » أو بإكرام إنسان بصير وقال :
« أكرم إنساناً بصيراً » لوجب عليه الاحتياط بإكرام إنسانين : أحدهما بصير ، والآخر أعمى ، فإثبات أنّ بين الماهيّة اللا بشرط وبشرط شيء تقابل العدم والملكة لا التضادّ غير كافٍ لإجراء البراءة .
ورابعاً : أنّ صدر كلامه لا يلائم ذيله ، لأنّه قال في الصدر : التقابل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 154 .