تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
سلّمنا وجود التباين بينها وبين الماهيّة بشرط الشيء ، لكون كلّ منهما قسيماً للآخر ، ولكنّه لم يرد هذا المعنى من الماهيّة اللا بشرط ، بدليل قوله بتحقّق الاحتياط بإتيان الأكثر فقط ولا يجب على المكلّف إتيان صلاتين ، فمراده من الماهيّة اللا بشرط هي الماهيّة اللا بشرط المقسمي ، ولا تباين بينها وبين الماهيّة بشرط الشيء ، كما هو واضح . فالحاصل : أنّ الأقلّ متيقّن والزيادة مشكوك فيها ، فيجب الإتيان بالأقلّ وتجري البراءة العقليّة في الزيادة .

كلام المحقّق النائيني رحمه الله في رفع الإشكال

وقد أجاب المحقّق النائيني رحمه الله عن الإشكال بوجه آخر حيث قال : إنّ الماهيّة لا بشرط والماهيّة بشرط شيء ليسا من المتباينين الذين لا جامع بينهما ، فإنّ التقابل بينهما ليس من تقابل التضادّ ، بل من تقابل العدم والملكة ، فإنّ الماهيّة لا بشرط ليس معناها لحاظ عدم انضمام شيء معها بحيث يؤخذ العدم قيداً في الماهيّة ، وإلّا رجعت إلى الماهيّة بشرط لا ، ويلزم تداخل أقسام الماهيّة ، بل الماهيّة لا بشرط معناها عدم لحاظ شيء معها لا لحاظ العدم ، ومن هنا قلنا : إنّ الإطلاق ليس أمراً وجوديّاً ، بل هو عبارة عن عدم ذكر القيد ، خلافاً لما ينسب إلى المشهور - كما ذكرنا تفصيله في مبحث المطلق والمقيّد - فالماهيّة لا بشرط ليست مباينة بالهويّة والحقيقة للماهيّة بشرط شيء بحيث لا يوجد بينهما جامع ، بل يجمعهما نفس الماهيّة ، والتقابل بينهما إنّما يكون بمجرّد الاعتبار واللحاظ . ففي ما نحن فيه ، الأقلّ يكون متيقّن الاعتبار على كلّ حال ، سواء لوحظ