المركّب الاعتباري ، ثمّ يجعلها موضوعاً للأمر ومتعلّقاً للإرادة ، فالآمر ينتهي من الكثرة إلى الوحدة غالباً ، والمأمور من الوحدة إلى الكثرة .
الثالث : تقدّم في مقدّمة الواجب البحث في وجود المقدّمة الداخليّة وعدمها ، فأنكرها بعضهم وأثبتها بعض آخر ، ومثّل لها بالأجزاء ، وتقدّم البحث أيضاً في أنّ المقدّمة هل هي واجبة شرعاً أم لا ؟ بل العقل يحكم بلزوم إتيانها .
الحقّ : أنّ الأجزاء مقدّمات داخليّة ، ضرورة توقّف وجود المركّب على وجود أجزائه ، فعلى القول بوجوب المقدّمة فهل الأجزاء أيضاً كذلك كالمقدّمات الخارجيّة أم لا ؟
نقول : لا ، لأنّ القائل بوجوب المقدّمة قال به لأجل إيجاد الداعي في نفس المكلّف ، وحيث إنّ الوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب يكفي للداعويّة إلى أجزائه - لعدم المغايرة بينهما إلّابالإجمال والتفصيل - يكون الداعي في نفس المكلّف إلى الأجزاء موجوداً بنفس ذلك الوجوب النفسي ، فلا نفتقر إلى القول بوجوبها الغيري .
والشاهد على هذا أنّا إذا سألنا المصلّي بمثل لِمَ تركع ؟ قال : لأجل قوله تعالى : « أَقِيمُواْ الصَّلَوةَ » « 1 » فالداعي له إلى إتيان الركوع هو الأمر المتعلّق بالصلاة الذي هو أمر نفسي .
فإن قلت : كيف يدعو الأمر المتعلّق بالصلاة إلى الركوع مثلًا مع أنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى ما تعلّق به ؟
قلت : نعم ، الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه ، لكنّا لا نقول بكون الصلاة المأمور بها شيئاً والأجزاء أشياء اخر محصّلة لها وسبباً لتحقّقها كي يرد علينا
هامش
( 1 ) وردت في آيات كثيرة ، منها : سورة البقرة : 43 .