عدم تعلّقه بالأجزاء - داعياً ومحرِّكاً إلى الإتيان بها .
وبعبارة أخرى : إنّ الأمر المتعلّق بالمركّب واحد متعلّق بواحد ، وليست الأجزاء متعلّقة للأمر ، لعدم شيئيّة لها في لحاظ الآمر عند لحاظ المركّب ، ولا يرى عند البعث إليه إلّاصورة وحدانيّة هي صورة المركّب فانية فيها الأجزاء ، فهي تكون مغفولًا عنها ، ولا تكون متعلّقة للأمر أصلًا ، فالآمر لا يرى في تلك الملاحظة إلّاأمراً واحداً ، ولا يأمر إلّابأمر واحد ، لكن هذا الأمر الوحداني يكون داعياً إلى إتيان الأجزاء بعين داعويّته للمركّب وحجّةً عليها بعين حجّيّته عليه ، لكون المركّب هو الأجزاء في لحاظ الوحدة والاضمحلال ، والأجزاء هي المركّب في لحاظ الكثرة والانحلال ، وحيث إنّ المركّب يتركّب من الأجزاء وينحلّ إليها يكون الأمر به حجّة عليها لا بحجّيّة مستقلّة ، وداعياً إليها لا بداعويّة على حدة « 1 » .
والحاصل : أنّ الأجزاء لا تكون مأموراً بها عندنا ، لا بالأمر النفسي ، ولا بأبعاضه ، ولا بالأمر الغيري .
الرابع : أنّ النزاع في جريان البراءة في الأقلّ والأكثر وعدمه مبنيّ على القول بوضع الألفاظ للأعمّ من الصحيح والفاسد ، وأمّا القائل بوضعها لخصوص الصحيح فلا يمكن له إجراء البراءة بالنسبة إلى الجزء المشكوك ، لأنّ البراءة - على القول بجريانها - إنّما تجري فيما إذا احرز عنوان المأمور به ولكن شككنا في صحّته وفساده في صورة خلوّه من الجزء المشكوك ، وهذا مبنيّ
هامش
( 1 ) قال الإمام الخميني « مدّ ظلّه » - على ما في تعليقة « أنوار الهداية 2 : 281 » - : ومن ذلك ينبغي أن يقال : إنّ في عقد البحث بأنّ الواجب يتردّد بين الأقلّ والأكثر لا يخلو من مسامحة ، لأنّ الأمر متعلّق بالصورة الوحدانيّة ، وفي هذا اللحاظ لا أقلّ ولا أكثر في البين ، وإنّما الدوران في صورة لحاظ الكثرة وباعتبار الانحلال ، والأمر سهل ، إنتهى كلامه « مدّ ظلّه » .