تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شيئاً واحداً ذا أثر مطلوب . ومثال الثاني : الصلاة ، فإنّ الشارع لاحظ أنّ الأثر المطلوب - مثل النهي عن الفحشاء والمنكر وغيره من الآثار - لا يحصل إلّابإتيان مجموع أشياء مختلفة منضمّة بعضها إلى بعض على الترتيب المخصوص ، فهذه الأشياء مع كونها من مقولات شتّى غير قابلة للاختلاط والامتزاج اعتبرها الشارع شيئاً واحداً لتحصيل الأثر الذي لا يحصل إلّابها . فالمركّب الحقيقي والاعتباري يشاركان في جهة ، وهي فناء الأجزاء فيهما وعدم استقلالها بعد التركيب ، فإنّه كما أنّ جزء المعجون لا يكون مستقلّاً بعد التركيب ، كذلك الركوع الصلاتي أيضاً لا يكون مستقلّاً بعد التركيب واعتباره جزءً للصلاة ، ولكنّهما يختلفان في جهة أخرى ، وهي أنّ الفناء في المركّب الحقيقي واقعي ، وفي الاعتباري اعتباري . الثاني : أنّ كيفيّة تحصّل المركّب في ذهن الآمر غالباً تكون عكس كيفيّة إتيانه في الخارج ، بمعنى أنّ المكلّف إذا همَّ بإتيان مركّب ، تتعلّق إرادته أوّلًا بوجوده الوحداني ، غافلًا عن أجزائه وشرائطه ، ثمّ ينتقل منه إليها ، وتتولّد إرادات أخرى متعلّقة بها على وجه يحصل المركّب منها ، فإذا همّ بإتيان الصلاة تتعلّق إرادته أوّلًا بأصل طبيعتها من غير أن تتعلّق بالأجزاء ، ويكون المحرّك للعبد الأمر المتعلّق بالطبيعة ، ولمّا رأى أنّها لا تحصل إلّابإتيان أجزائها وشرائطها على طبق المقرّر الشرعي تتولّد إرادات تبعيّة له متعلّقة بها . وأمّا الآمر إذا همَّ بتعليق الأمر بالمركّب فلابدّ له - غالباً - من تصوّر الأجزاء والشرائط أوّلًا مستقلّاً ، ثمّ ترتيبها حسب ما تقتضي المصلحة والملاك النفس الأمريّين ، ثمّ لحاظها على نعت الوحدة وإفناء الكثرات فيها ، ليحصل