تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
على القول بالأعمّ ، وأمّا على القول بالصحيح فالشكّ في الصحّة مساوق للشكّ في تحقّق أصل العنوان .

بيان ما هو الحقّ في المقام

إذا عرفت هذه الأمور الأربعة نقول : لا مانع من جريان البراءة العقليّة في الجزء المشكوك ، فإنّه لا ريب في أنّا إذا شككنا في أنّ الشارع هل أمر بالمركّب الفلاني أم لا ؟ يحكم العقل بالبراءة ويجوّز الترك ، لقبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان ، ولا ريب أيضاً في أنّا لو علمنا بأنّ الشارع أمر بالصلاة مثلًا ، وعلمنا أيضاً أنّ الصلاة مركّبة في نظره من أجزاء ولكن لم يبيّن أجزائه أصلًا لحكم العقل أيضاً بالبراءة وقبح العقاب بلا بيان . فإذا علمنا بأمره بالصلاة مثلًا وبأنّه بيّن أنّ كلّ واحدة من القراءة والركوع والسجود والتشهّد والتسليم جزء لها ، ولكن شككنا في جزئيّة السورة مثلًا يحكم العقل بالبراءة عن السورة ؛ لأنّ الشارع لم يبيّن جزئيّتها ، فلم تكن الحجّة موجودة بالنسبة إليها ، لتوقّف الحجّة في المركّبات على مقدّمتين : أ - أن يأمر الشارع بالمركّب . ب - أن يبيّن أجزائها ، وهذان الأمران موجودان بالنسبة إلى الأجزاء المعلومة ، بخلاف الجزء المشكوك فيه ، لعدم تبيينها من قبل الشارع ، فلا يكون الأمر المتعلّق بالمركّب داعياً إليه ، فإذا اجتهد العبد في تحصيل العلم بأجزاء المركّب ، وبذل جهده في التفحّص عن الأدلّة بمقدار ميسوره ، وقامت الحجّة على عدّة أجزاء للمركّب ، وعلم أنّ المولى قد أخذها فيه قطعاً ، وشكّ في اعتبار شيء آخر جزءً ، فأتى بما قامت الحجّة عليه ، وترك غيرها ممّا هو مشكوك فيه ، لا يعدّ عاصياً ، ويكون العقاب على تركه بلا بيان ولا برهان .