البحث في دوران الأمر بين الجزئيّة وعدمها
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ للشكّ في الجزئيّة ثلاثة أقوال :
أ - جريان البراءة العقليّة والشرعيّة كلتيهما .
ب - عدم جريان واحدة منهما .
ج - التفصيل بين العقليّة والشرعيّة بالقول بجريان الثانية دون الأولى .
فعلينا البحث في مقامين حتّى يتبيّن ما هو الحقّ من هذه الأقوال .
المقام الأوّل : في البراءة العقليّة
والظاهر أنّها تجري ، وإثباته يتوقّف على تقديم أمور :
الأوّل : أنّ المولى إذا أمر بمركّب أو نهى عنه فالتركيب في المأمور به والمنهيّ عنه اعتباري .
توضيح ذلك : أنّ المركّب على قسمين : حقيقي ، وهو الذي تفني الأجزاء فيه حقيقةً وتكسر صورتها لأجل تحقّقه واقعاً ، واعتباري ، وهو الذي تفني الأجزاء فيه وتكسر صورتها لأجل تحقّقه اعتباراً ، وإلّا فبحسب الحقيقة لا تكون صورتها قبل التركيب مغايرة لها بعده .
مثال الأوّل : معجون الطبيب ، فإنّه يلاحظ أنّ الأثر الفلاني يترتّب على المعجون المركّب من أشياء خاصّة ، فيركّبها بالاختلاط والامتزاج حتّى يصير