الاستقلاليّين .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ البحث في الأقلّ والأكثر ينحصر في الارتباطيّين ، لأنّ الدوران بين الاستقلاليّين لا يكون من موارد العلم الإجمالي ، بل من موارد العلم التفصيلي والشكّ البدوي الذي تقدّم البحث عنه في البراءة ؛ لا لأنّ العلم الإجمالي كان موجوداً ابتداءً ثمّ انحلّ إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي ، بل الأمر بالعكس ، فإنّ العلم الإجمالي هنا يحصل من ضمّ العلم التفصيلي إلى الشكّ البدوي .
صور الشكّ بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين
الثانية : هذا البحث طويل الذيل ، لأنّ الدوران بين الأقلّ والأكثر تارةً يكون بسبب الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به « 1 » ، وأخرى بسبب الشكّ في شرطيّة شيء له « 2 » ، وثالثةً بسبب الشكّ في أنّ المأمور به هو الجنس أو النوع ، مثل أن نشكّ في أنّ المولى أمر بإطعام الحيوان أو الحيوان الناطق .
وللشكّ في الجنس والنوع مثال آخر خارج عن محلّ النزاع ، وهو أن نشكّ في أنّ المولى أمر بإطعام الحيوان أو الإنسان ، فإنّه من قبيل الدوران بين المتباينين ، لأنّ العرف يرى بينهما تبايناً ، لأنّه إذا لاحظ الإنسان لا يخطر بباله الحيوان أصلًا ، فإنّ الإنسان وإن كان بنظر العقل مركّباً منه ومن الناطق إلّاأنّه بنظر العرف مغاير ومباين للحيوان ، بخلاف المثال الأوّل المذكور فيه الحيوان
هامش
( 1 ) مع العلم بأنّه ليس بمانع عنه ، أمّا لو شككنا في أنّه جزء له أو مانع عنه فهو من قبيل الدوران بين المتباينين ، لأنّ الجزئيّة في الماهيّة بشرط الشيء والمانعيّة في الماهيّة بشرط لا ، والماهيّة بشرط الشيء وبشرط لا متباينتان . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) مع العلم بأنّه ليس بمانع عنه . منه مدّ ظلّه .