مع أنّ نسبة الحبّة إلى الحقّة تزيد عن نسبة الواحد إلى الألف .
وأخرى : يعلم بنجاسة إناء من لبن البلد ، فهذا يكون من الشبهة الغير المحصورة ولو كانت أواني البلد لا تبلغ الألف ، لعدم التمكّن العادي من جمع الأواني في الاستعمال ، وإن كان المكلّف متمكّناً من آحادها .
فليس العبرة بقلّة العدد وكثرته فقط ، إذ ربّ عدد كثير تكون الشبهة فيه محصورة ، كالحقّة من الحنطة .
كما أنّه لا عبرة بعدم التمكّن العادي من جمع الأطراف في الاستعمال فقط ، إذ ربما لا يتمكّن عادةً من ذلك مع كون الشبهة فيه أيضا محصورة ، كما لو كان بعض الأطراف في أقصى بلاد المغرب ، بل لابدّ في الشبهة الغير المحصورة من اجتماع كلا الأمرين : وهما كثرة العدد وعدم التمكّن من جمعه في الاستعمال « 1 » .
ثمّ بيّن حكم الشبهة غير المحصورة بقوله :
وممّا ذكرنا من الضابط يظهر حكم الشبهة الغير المحصورة ، وهو عدم حرمة المخالفة القطعيّة وعدم وجوب الموافقة القطعيّة .
أمّا عدم حرمة المخالفة القطعيّة : فلأنّ المفروض عدم التمكّن العادي منها .
وأمّا عدم وجوب الموافقة القطعيّة : فلأنّ وجوبها فرع حرمة المخالفة القطعيّة ، لأنّها هي الأصل في باب العلم الإجمالي ، لأنّ وجوب الموافقة القطعيّة يتوقّف على تعارض الأصول في الأطراف ، وتعارضها فيها يتوقّف على حرمة المخالفة القطعيّة ليلزم من جريانها في جميع الأطراف مخالفة عمليّة للتكليف المعلوم في البين ، فإذا لم تحرم المخالفة القطعيّة - كما هو المفروض - لم يقع
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 117 .