وأمّا الوجه الذي ذكره المحقّق الحائري رحمه الله فالعنوان المذكور فيه هو بلوغ كثرة الأطراف إلى حدّ يوجب ضعف الاحتمال في كلّ منها جدّاً ، بحيث لا يعتني العقلاء به .
وعليه أيضاً لا ينحصر الترخيص في عدم وجوب الموافقة القطعيّة ، بل يثبت به حتّى عدم حرمة المخالفة القطعيّة .
نعم ، يجوز الاشتغال بالارتكاب باستناد الروايات ولو كان من أوّل الأمر قاصداً إلى ارتكاب الجميع ، بل ولو كان قاصداً إلى ارتكاب الحرام الواقعي ، لما عرفت من أنّ إطلاق دليل حرمة الخمر وإن كان يعمّ الخمر المعلومة بالإجمال ، إلّاأنّ الروايات تخرجها عن تحته لأجل مصلحة أقوى .
ولكن لا يجوز الاشتغال بالارتكاب باستناد الوجه المذكور في كلام المحقّق الحائري فيما إذا كان من أوّل الأمر قاصداً إلى ارتكاب الحرام الواقعي ، ضرورة أنّ الأمارة العقلائيّة التي هي المستمسك بها في هذا الوجه إنّما تدلّ على جواز ارتكاب كلّ من الأطراف على أنّه لا يكون خمراً واقعاً ، فلا يجوز الارتكاب بقصد ارتكاب الحرام الواقعي من البداية .
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ضابط الشبهة غير المحصورة
والمحقّق النائيني رحمه الله - بعد المناقشة فيما قيل في ضبط المحصور وغيره - قال :
والأولى أن يقال : إنّ ضابط الشبهة الغير المحصورة هو أن تبلغ أطراف الشبهة حدّاً لا يمكن عادةً جمعها في الاستعمال : من أكل أو شرب أو لبس أو نحو ذلك ، وهذا يختلف حسب اختلاف المعلوم بالإجمال .
فتارةً : يعلم بنجاسة حبّة من الحنطة في ضمن حقّه منها ، فهذا لا يكون من الشبهة الغير المحصورة ، لإمكان استعمال الحقّة من الحنطة بطحن وخبز وأكل ،