الروايات فقد عرفت أنّ أهمّها هو صحيحة عبداللَّه بن سنان ، والعنوان المأخوذ فيها هو « شيء فيه حلال وحرام » وحيث إنّه خرج عن تحتها الشبهة المحصورة ، لكون الترخيص فيها ترخيصاً في المعصية بنظر العرف ، كان العنوان الباقي تحتها - كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله - غير عنوان المخصّص من دون أن يعنون بعنوان خاصّ « 1 » .
إن قلت : لمّا خرج عن تحتها الشبهة المحصورة كان الباقي معنوناً ب « غير الشبهة المحصورة » وهو عبارة أخرى عن « الشبهة غير المحصورة » « 2 » .
قلت : إنّ الملاك في تخصيص الرواية ليس كون الشبهة محصورة ، بل الملاك هو استلزام الإذن في الارتكاب الإذن في المعصية عند العقلاء .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ نتيجة هذه الرواية لا تنحصر في عدم وجوب الموافقة القطعيّة ، بل تدلّ حتّى على عدم حرمة المخالفة القطعيّة .
إن قلت : كيف يمكن الجمع بينها وبين دليل حرمة شرب الخمر مثلًا الذي يعمّ بإطلاقه الخمر المعلومة بالتفصيل وبالإجمال ؟
قلت : قد عرفت « 3 » أنّ التناقض بينهما يتوقّف على كون الشارع مصرّاً على رعاية الحكم الواقعي على أيّ حال ، ومع ذلك أذِنَ في تركه ، وأمّا إذا رفع اليد عن إطلاق دليل حرمة شرب الخمر عند اشتباهها في أطراف العلم الإجمالي ولم يلزم العبد على رعاية هذا الحرام الواقعي حينئذ لأجل مصلحة أقوى فلم يكن الترخيص في ارتكاب جميع الأطراف مستلزماً للتناقض .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 261 .
( 2 ) وهي العنوان المأخوذ في الإجماع ، فليس بينه وبين الروايات فرق في هذه الجهة . م ح - ى .
( 3 ) راجع ص 43 .