تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وأمّا ثانياً : أنّ مورد التكليف إنّما هو كلّ فرد فرد ، والمفروض قدرته عليه ، لا الجمع بين الأطراف حتّى يقال بعدم قدرته على الجمع ، وما هو مورد للتكليف فالمكلّف متمكّن من الإتيان به ، لتمكّنه من كلّ واحد ، والمكلّف به غير خارج عن محلّ ابتلائه ، وما لا يكون متمكّناً منه - أعني الجمع - فهو غير مكلّف به . وأمّا حكم العقل بالجمع أحياناً فهو لأجل التحفّظ على الواقع ، لا أنّه حكم شرعي . وبالجملة : إنّ الميزان في تنجيز العلم الإجمالي هو فعليّة التكليف وعدم استهجان الخطاب ، والمفروض أنّ مورد التكليف يكون محلّ الابتلاء ، لتمكنّه من استعمال كلّ واحد ، وإن لم يتمكّن من الجمع في استعمال . وبذلك يظهر حرمة المخالفة الاحتماليّة بارتكاب بعض الأطراف ، فضلًا عن القطعيّة ، لفعليّة الحكم ، وعدم استهجان الخطاب ، لكون مورد التكليف مورداً لابتلائه . وبذلك يظهر النظر « 1 » فيما أفاده : من عدم حرمة المخالفة القطعيّة ، وعدم وجوب الموافقة القطعيّة ، لأجل تفرّع الثانية على الأولى « 2 » . إنتهى كلامه « مدّ ظلّه » . والحاصل : أنّ ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في ضبط المحصور وغيره مخدوش أيضاً .
هامش
( 1 ) وجه النظر أنّ متعلّق التكليف ليس المخالفة القطعيّة ، كي يُقال بعدم حرمتها لأجل عدم التمكّن منها ، بل المتعلّق هو الخمر مثلًا ، والقدرة العاديّة على شربها حاصل ، وإن كانت مردّدة بين ملايين طرف مثلًا . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) تهذيب الأصول 3 : 249 ، وأنوار الهداية 2 : 235 .