وأشتري اللحم والسمن والجبن مباشرة ، ومع أنّي أعلم بوجود الميتة في لحوم العالم لا أجتنب من اشتراء اللحم وأكلها ، لأجل كون الشبهة غير محصورة » .
والحاصل : أنّ حديث أبي الجارود قابل للاستناد به في المقام مع قطع النظر عن المناقشة في سنده وجهة صدوره .
كلام المحقّق اليزدي رحمه الله في المسألة
الثالث : ما أفاده المحقّق المؤسّس الحائري رحمه الله بقوله :
غاية ما يمكن أن يقال في وجه عدم وجوب الاحتياط هو أنّ كثرة الأطراف توجب ضعف احتمال كون الحرام مثلًا في طرف خاصّ ، بحيث لا يعتني به العقلاء ويجعلونه كالشكّ البدوي ، فيكون في كلّ طرف يقدم الفاعل على الارتكاب طريق عقلائي على عدم كون الحرام فيه « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
وإن شئت توضيح ذلك وتصديقه فارجع إلى طريقة العقلاء ، ترى أنّ كثرة الأطراف قد تكون بحدّ يعدّ الاعتناء ببعضها خروجاً عن طريقة العقلاء ، مثلًا :
لو كان الإنسان في بلد له عشرة آلاف بيت ، وسمع أنّه وقع في واحد من بيوت البلد حريق ، فوثب للتفتيش عن الواقعة ، وأظهر الوحشة والاضطراب ، معلّلًا بأنّه يمكن أن يكون في بيتي ، لعدّ عند العقلاء ضعيف العقل ، وليس ذلك إلّا لكثرة الأطراف وضعف الاحتمال ، وإلّا فالعلم الإجمالي محقّق ، وبيته أحد الأطراف ، فغرضه تامّ في حفظ بيته .
ولو سمع أحد أنّ واحداً من أهل بلدة فيها مأة ألف نسمة قتل ، وكان ولده
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 471 .