والجبن ، واللَّه ما أظنّ كلّهم يسمّون ، هذه البربر وهذه السودان » « 1 » .
فإنّ قوله عليه السلام : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين ؟ ! » ظاهر في أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته .
وكذا قوله عليه السلام : « واللَّه ما أظنّ كلّهم يسمّون » فإنّ الظاهر منه إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح ، كالبربر والسودان .
وفيه : أنّه مخدوش سنداً أوّلًا ، ومحمول على التقيّة ثانياً ، فإنّ المراد ب « الميتة » إنفحة الميتة التي يصنع بها الجبن ، وهي لا تكون محرّمة على فقه الإماميّة ، فلابدّ من حمل الحديث على التقيّة كما تقدّم « 2 » .
وعلى فرض صحّته سنداً وصدوره لبيان الحكم الواقعي لا للتقيّة دلالةً ، فهل يدلّ على جواز الارتكاب في ما نحن فيه أم لا ؟
كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
ذهب الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله إلى أنّه لا يرتبط بالشبهات غير المحصورة ، لأنّ مفاده أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان ، لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن التي لا تجعل فيه الميتة ، ولا كلام في ذلك ، فإنّ الكلام في وجوب الاجتناب عن كلّ جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان الذي تجعل الميتة في الجبن ، فلا دخل للحديث بالمدّعى .
وأمّا قوله : « ما أظنّ كلّهم يسمّون » فالمراد منه عدم وجوب الظنّ أو القطع بالحلّيّة ، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين ، بناءً على أنّ السوق أمارة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 119 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 5 .
( 2 ) راجع ص 45 .