شرعيّة لحلّ الجبن المأخوذ منه ولو من يد مجهول الإسلام ، فالحكم بحلّيّة اللحم والسمن والجبن في الفقرة الأخيرة من الرواية مستند إلى سوق المسلمين ، لا إلى كون الشبهة غير محصورة « 1 » .
هذا ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله حول حديث أبي الجارود .
نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
والإنصاف أنّه بيان غير تامّ ، لأنّ السائل لم يسأل عن جبن جعلت فيه الميتة يقيناً ، أو لم تجعل فيه الميتة كذلك ، بل سأل عن جبن شكّ في أنّه هل جعلت فيه الميتة أم لا .
على أنّ عدم إيجاب جعل الميتة في الجبن في مكانٍ الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ، أمر بديهي ، وليس من شأن الإمام عليه السلام بيان البديهيّات .
سيّما أنّه عليه السلام اعتمد في كلامه على العلم والشكّ حيث قال : « إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكُل » .
والحاصل : أنّ الرواية وردت في مورد الشكّ ، فتدلّ على جواز الارتكاب في الشبهة غير المحصورة .
وأمّا ما أفاده رحمه الله بالنسبة إلى الفقرة الأخيرة من الحديث فهو خلاف الظاهر ، فإنّ ظاهر هذه الفقرة أنّه عليه السلام كان يشتري اللحم والسمن والجبن المشكوكة الحلّيّة لأجل كون الشبهة غير محصورة .
بل كونه لأجل أماريّة سوق المسلمين لا يلائم صدر الرواية .
وأمّا ذكر « السوق » في كلامه عليه السلام فأراد به « أنّي بنفسي أدخل السوق
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 263 .