« كلّ شيء فيه حلال وحرام » ، إلّاأنّ ظاهر الحديث من كلمة « الشيء » هو ما يشتمل على كلّ من الحلال والحرام بالفعل ، لا أنّه شيء محتمل الحلّيّة والحرمة ، فالمراد من هذه الكلمة مجموع الشيئين أو الأشياء ، لا الطبيعة ، ولا هي مع مجموع الشيئين .
وعلى هذا فتختصّ الصحيحة بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي بكلا قسميها من المحصورة وغير المحصورة ، لكن جريانها في الشبهات المحصورة يستلزم الترخيص في ارتكاب المعصية بنظر العرف كما تقدّم « 1 » ، فلا بدّ من تخصيصها بهذا الحكم العرفي والقول باختصاصها بالشبهات غير المحصورة ، لعدم ورود الإشكال عليها ، لاختصاص الحكم العرفي المتقدّم بالشبهات المحصورة .
بل إخراج الشبهات غير المحصورة عن تحت الرواية يستلزم صيرورتها بلا مورد ، فلابدّ من إبقائها تحتها والقول بدلاتها على عدم وجوب الاحتياط فيها .
كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله حول أحاديث « أصالة الحلّيّة »
لكنّ الشيخ الأعظم رحمه الله ناقش في دلالة هذه الرواية وأمثالها بقوله :
إنّ أخبار الحلّ نصّ في الشبهة الابتدائيّة وأخبار الاجتناب نصّ في الشبهة المحصورة ، وكلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة ، فإخراجها عن أحدهما وإدخالها في الآخر ليس جمعاً ، بل ترجيحاً بلا مرجّح « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع ص 50 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 261 .