وثانياً : لا يمكن إتيان داعي الأمر بداعي الأمر ، لاستلزامه اتّحاد المحرّك والمتحرّك .
لا يقال : نعم ، ولكن يمكن إتيان نفس الصلاة بداعي أمرها .
فإنّه يقال : إنّما يصحّ الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيان الكلّ بهذا الداعي ، وأحد جزئي الكلّ هو داعي الأمر ، وقد عرفت عدم إمكان الإتيان به بداعي الوجوب ، لأنّه يوجب اتّحاد المحرّك والمتحرّك « 1 » .
هذا حاصل ما كنّا بصدد نقله من كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام .
نقد كلام صاحب الكفاية
وأورد على ما أفاده في توجيه الاستحالة بوجوه :
1 - ما جاء في كلام المحقّق البروجردي والإمام الخميني 0 فإليك بيانهما :
الحقّ في الجواب يتوقّف على ذكر مقدّمات « 2 » :
المقدّمة الأولى : ما هو الداعي حقيقةً إلى طاعة المولى وإتيان ما أمر به ، أمر قلبيّ راسخ في نفس العبد ، يختلف بحسب تفاوت درجات العبيد واختلاف حالاتهم وملكاتهم ، فمنهم من رسخت في قلبه محبّة المولى والعشق إليه ، وباعتبار ذلك يصدر عنه وعن جوارحه جميع ما أحبّه المولى وجميع ما أمر به ، وبعضهم ممّن وجد في قلبه ملكة الشكر وصار بحسب ذاته عبداً شكوراً ، وباعتبار هذه الملكة تصدر عنه إطاعة أوامر المولى لأجل كونها من مصاديق الشكر ، ومنهم من وجد في قلبه ملكة الخوف من عقاب المولى ، أو ملكة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 95 .
( 2 ) العبارات مأخوذة من تقريرات بحث آية اللَّه البروجردي رحمه الله ، لكنّ المطلب موجود أيضاً في تهذيب الإمام الخميني قدس سره بعبارة أوجز . م ح - ى .