الصلاة وحدها ، ولا يكاد يدعو الأمر إلّاإلى ما تعلّق به لا إلى غيره ، فكيف يقدر المكلّف على الإتيان بالصلاة بداعي الأمر مع أنّه لم يتعلّق بها ؟
إن قلت : إذا كان الصلاة مقيّدةً مأموراً بها فنفس الصلاة أيضاً صارت مأموراً بها .
قلت : كلّا ، فإنّ ذات المقيّد والتقيّد كان كلّ منهما جزءاً تحليليّاً عقليّاً ، والجزء التحليلي العقلي لا يتّصف بالوجوب أصلًا ، بل المقيّد بما هو مقيّد وجود واحد واجب بالوجوب النفسي ، لأنّ التقيّد وإن كان داخلًا في المقيّد إلّاأنّ القيد خارج عنه ، كما قال في المنظومة :
« تقيّد جزء وقيد خارجي » « 1 » .
إن قلت : نعم ، لكنّه إذا اخذ قصد الامتثال شرطاً ، وأمّا إذا اخذ شطراً فلا محالة نفس الفعل الذي هو جزء الواجب فرضاً يكون متعلّقاً للوجوب ، إذ المركّب ليس إلّانفس الأجزاء بالأسر ، ويكون تعلّق الأمر بكلّ جزء بعين تعلّقه بالكلّ ، ويصحّ أن يؤتى به بداعي ذاك الوجوب ، ضرورة صحّة الإتيان بأجزاء الواجب بداعي وجوبه .
قلت : يرد عليه أوّلًا : أنّ اعتبار قصد الأمر في المتعلّق بنحو الجزئيّة حتّى يتعلّق الأمر به أيضاً يستلزم تعلّق الوجوب بأمر غير اختياري ، وهو محال .
توضيح ذلك : أنّ اختياريّة كلّ شيء بمسبوقيّته بالإرادة ، فنفس القصد والإرادة كانت لا محالة أمراً غير اختياريّ وإلّا كانت مسبوقة بإرادة أخرى ، فننقل الكلام إلى تلك الإرادة الثانية ، فتسلسلت ، فأخذ قصد الامتثال جزءً للمأمور به يستلزم تعلّق الأمر بأمر غير اختياري ، وهو محال .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم الفلسفة : 27 .