المسامحة تسمية الأمر أيضاً داعياً ، من جهة دخالته في تحقّق الطاعة عمّن وجد في نفسه إحدى الملكات القلبيّة ، وما ذكرنا واضح لمن له أدنى تأمّل .
المقدّمة الثانية : لا إشكال في أنّ الأمر المتعلّق بشيء كما يكون داعياً إلى إيجاد نفس ذلك الشيء كذلك يكون داعياً إلى إيجاد أجزائه الخارجيّة والعقليّة ومقدّماته الخارجيّة ، فإنّ العبد الذي وجد في نفسه إحدى الدواعي القلبيّة التي أشرنا إليها ، وصار باعتبار ذلك بصدد إطاعة أوامر المولى ، كما يوجد متعلّق الأمر بداعي الأمر المتعلّق به بالمعنى الذي يتصوّر لداعويّة الأمر ، كذلك يوجد مقدّماته بنفس هذا الداعي ، من دون أن ينتظر في ذلك تعلّق أمر بها على حدة ، ويكفي في عباديّتها ومقرّبيّتها أيضاً قصد إطاعة الأمر المتعلّق بذيها ، لكونها في طريق إطاعة الأمر المتعلّق به ، ولا نحتاج في عباديّة الأجزاء والمقدّمات إلى تعلّق أمر نفسي أو غيري بها ، فإن لم نقل بوجوب المقدّمة تبعاً لذيها ، ولم يتعلّق بها أمر نفسي أيضاً ، لكفى في عباديّتها قصد الأمر المتعلّق بذيها ، بل لو قلنا بوجوب المقدّمة وتعلّق أمر غيري بها أمكن أن يقال أيضاً بعدم كفاية قصده في عباديّة متعلّقه ، لعدم كونه أمراً حقيقيّاً ، بل هو نحو من الأمر يساوق وجوده العدم .
والحاصل : أنّ ما اشتهر من أنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه فاسد « 1 » ، فإنّ الأمر كما يدعو إلى متعلّقه يدعو إلى جميع ما يتوقّف عليه المتعلّق أيضاً ، والمحقّق لعباديّتها ومقرّبيّتها أيضاً نفس الأمر المتعلّق بذيها ، والسرّ في ذلك أنّ الداعي الحقيقي على ما عرفت ليس عبارة عن الأمر ، بل هو عبارة عن الملكة
هامش
( 1 ) وانقدح بذلك فساد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية : 95 : « ولا يكاد يدعو الأمر إلّاإلى ما تعلّق به لا إلى غيره » م ح - ى .