فإنّه قال : وذلك « 1 » لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّامن قبل الأمر بشيء في متعلّق ذاك الأمر مطلقاً ، شرطاً أو شطراً « 2 » .
وهذا ظاهر في الاستحالة الذاتيّة ، لظهوره في تحقّق الدور المحال ذاتاً .
ثمّ قال في مقام الاستدلال : فما لم تكن نفس الصلاة متعلّقة للأمر لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها « 3 » .
وهذا ظاهر في الاستحالة بالغير ، لظهوره في أنّ أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ليس بمستحيل ذاتاً ، لكنّه يمتنع لأجل استلزامه سلب القدرة عن المكلّف على الامتثال ، وهذا أعني الامتثال مع عدم القدرة عليه محال ذاتي .
ثمّ أورد على نفسه بأمور وأجاب عنها ، ونحن ننقل محصّل كلامه مع توضيح :
قال بعد الفقرتين المتقدّمتين من كلامه :
وتوهّم عدم الاستحالة لا في مقام الأمر ولا في مقام الامتثال ، أمّا عدمها في مقام الأمر فلأنّه لا يحتاج إلى أزيد من تصوّر الآمر الأمر ومتعلّقه أعني الصلاة بداعي الأمر ، ولا ريب في إمكان تصوّر كليهما قبل الأمر ، وأمّا في مقام الامتثال فلأنّ المكلّف قادر على إتيان الصلاة بداعي أمرها في هذا المقام ، لتعلّق الأمر بها قبله ، والمعتبر من القدرة المعتبرة عقلًا في صحّة الأمر إنّما هو في حال الامتثال لا حال الأمر ، واضح الفساد ، ضرورة أنّه وإن كان تصوّرها كذلك بمكان من الإمكان ، فيرتفع الإشكال عن مقام الأمر ، إلّاأنّه لا يرتفع عن مقام الامتثال ، لأنّ الأمر تعلّق بالصلاة المقيّدة بداعي الأمر فرضاً لا بذات
هامش
( 1 ) أي عدم أخذ قصد الامتثال في نفس العبادة شرعاً . م ح - ى .
( 2 ) كفاية الأصول : 95 .
( 3 ) المصدر نفسه .