الراسخة النفسانيّة الداعية إلى الطاعة بنحو الإجمال ، والأمر محقّق لموضوعها من جهة أنّها تتوقّف على وجود الأمر خارجاً ، وحينئذٍ فإذا صدر الأمر عن المولى متعلّقاً بشيء له مقدّمات فذلك الداعي القلبي بوحدته وبساطته يوجب تحرّك عضلات العبد نحو إيجاد متعلّق الأمر بجميع ما يتوقّف عليه ، وكلّ ما صدر عن إحدى هذه الملكات الحسنة فهو ممّا يقرّب العبد إلى ساحة المولى من غير فرق في ذلك بين نفس متعلّق الأمر وبين أجزائه ومقدّماته الوجوديّة والعلميّة .
المقدّمة الثالثة : أنّ دخالة شيء في المأمور به على أنحاء : فتارةً من جهة أنّه اخذ فيه بنحو الجزئيّة ، وأخرى من جهة أخذه بنحو القيديّة ، بحيث يكون التقيّد داخلًا والقيد خارجاً ، وثالثةً من جهة دخالته في انطباق عنوان المأمور به على معنونه ، بأن يكون المأمور به عنواناً بسيطاً ينطبق على مجموع أمور متشتّتة ويكون هذا الشيء دخيلًا في انطباق هذا العنوان البسيط على هذه الأمور ، بحيث لولاه لم ينطبق عليها ، وبعبارة أخرى يكون هذا الشيء من مقدّماته الوجوديّة .
الجواب عن الإشكال :
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّا لا نحتاج في إيجاد الصلاة بداعي الأمر إلىتعلّق أمر بذات الصلاة كما هو محطّ نظره قدس سره « 1 » ، بل نفس الأمر بالمقيّد يدعو إليها أيضاً ، ويكفي أيضاً في مقرّبيّتها وعباديّتها إتيانها بداعي هذا الأمر ، وذلك لما عرفت في المقدّمة الثانية من أنّه يكفي في عباديّة الأجزاء التحليليّة
هامش
( 1 ) أي محطّ نظر المحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال في الكفاية : 95 : « ذات المقيّد لا تكون مأموراً بها ، فإنّ الجزء التحليلي العقلي لا يتّصف بالوجوب أصلًا » . م ح - ى .