الثاني : أنّ أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر مستلزم للدور ، لأنّ قصد الأمر لا يمكن أن يتحقّق خارجاً إلّابعد الأمر ، وصدور الأمر يتوقّف على قدرة المكلّف على المأمور به بجميع أجزائه وقيوده ، لأنّها من الشرائط العقليّة لكلّ تكليف ، فالقدرة على قصد الأمر متوقّف على الأمر ، وهو متوقّف عليها ، وهذا دور مصرّح ، ولا ريب في استحالته الذاتيّة .
وفيه : أنّ قدرة العبد على قصد الأمر وإن كان متوقّفاً على الأمر ، إلّاأنّ الأمر لا يتوقّف على القدرة في زمنه ، لأنّ العقل لا يحكم بأنّ القدرة حين التكليف شرط له ، بل يحكم بأنّ القدرة في ظرف الامتثال شرط له ، وهي حاصلة للعبد في زمن الامتثال ، وإن جاءت من قبل الأمر .
الثالث : أنّ أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر يستلزم تعلّق لحاظين - آليّ واستقلاليّ - بشيء واحد في آن واحد ، وهو محال .
توضيح ذلك : أنّ كلّ آمر يلاحظ الأمر والمأمور به كليهما ، لكن ملاحظة الأمر إنّما هي لأجل التوصّل إلى المأمور به ، ولا يلاحظه مستقلّاً ، فإنّ المولى إذا قال لعبده : « اشتر اللحم » كان غرضه الأصلي نفس اشتراء اللحم ، وأمّا الأمر به فإنّما هو لأجل تحقّقه ، فلا يكون الأمر ملحوظاً للآمر إلّابنحو الآليّة .
وأمّا المأمور به فهو بجميع أجزائه وشرائطه ملحوظ له بنحو الاستقلال .
فلو كان قصد الأمر مأخوذاً في متعلّقه يلزم أن يكون الأمر لأجل كونه آلةً ووسيلةً إلى التوصّل إلى المأمور به ملحوظاً بنحو الآليّة ، ولأجل دخله في المأمور به ملحوظاً بنحو الاستقلال ، والجمع بين لحاظين في آن واحد محال ، سيّما إذا اختلفا في الآليّة والاستقلاليّة .
وفيه : أنّ اللحاظين ليسا في آن واحد ، فإنّ الآمر يلاحظ المأمور به بجميع
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 90
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٩٠