يصلح المراد الخارجي لأن يكون طرفاً للإضافة ، بل الصالح له هو المراد بالذات ، أعني الصورة الذهنيّة للمراد الخارجي ، فإذن لا إشكال في أنّ المريد يتمكّن من تصوّر المراد مع قيد قصد الأمر حين الإرادة من دون أن يستلزم محالًا ، فالشارع حينما يريد إقامة الصلاة بواسطة العباد يتصوّر المراد ، وهو الصلاة بجميع قيودها التي منها قصد امتثال الأمر ، ثمّ يأمرهم بها ، فالصلاة الخارجيّة وإن كانت متأخّرة عن الإرادة ، إلّاأنّ ما يتوقّف عليه تحقّق الإرادة هو الصلاة بوجودها الذهني لا الخارجي ، ولا يلزم منه تقدّم الشيء على نفسه كما لا يخفى .
هذا مضافاً إلى بعد كون الحكم بمعنى الإرادة .
وعلى الثاني فالأمور الاعتباريّة لا يتصوّر فيها التقدّم والتأخّر ، لأنّ الأمر الاعتباري ليس بشيء وراء الاعتبار ، فكيف يكون رتبته متقدّمة على شيء أو متأخّرة عنه ؟ ! مع أنّهما يختصّان بالأمور الحقيقيّة .
ولو توقّف البعث والتحريك الاعتباري في المقام إلى وجود العبادات خارجاً لكان بعثاً إلى تحصيل الحاصل .
ويدلّك على عدم جريان أحكام الواقعيّات في الاعتباريّات أنّ الأعراض لكونها أموراً حقيقيّةً متأصّلة لا يمكن اجتماع ضدّين منها في معروض واحد في وقت واحد ولو من قبل شخصين ، ألا ترى أنّه لا يمكن اجتماع البياض والسواد في جسم واحد في زمان واحد ولو كان المؤثّر في بياضه زيد وفي سواده عمرو مثلًا ، بخلاف الحكمين المختلفين ، فإنّه يمكن أن يوجب شخص عملًا خاصّاً في زمان ويحرّمه شخص آخر في ذلك الزمان ، فيصير واجباً بالنسبة إلى الأوّل وحراماً بالنسبة إلى الثاني . فلا مجال لقياس الأحكام التي هي من الأمور الاعتباريّة بالاعراض التي هي من الحقائق الخارجيّة .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 89
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٨٩