نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وفيه أوّلًا : أنّ دعوى رجوع جميع القضايا المتضمّنة للأحكام أو أكثرها سواء كانت خبريّة أم إنشائيّة إلى القضايا الحقيقيّة فاسدة ، لوضوح عدم رجوع مثل « أقيموا الصلاة » و « أوفوا بالعقود » إليها .
نعم ، لا بأس بالقول بكون « المستطيع يجب عليه الحجّ » قضيّة حقيقيّة ، لكنّه لم يوجد بهذه العبارة في دليل شرعي أصلًا ، بل الدليل هو قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » ، إلّاأن يقال باتّحادهما معنى ، فلا بأس حينئذٍ بالقول برجوع الآية الشريفة إلى قضيّة حقيقيّة ، وهي « المستطيع يجب عليه الحجّ » .
وثانياً : رجوع جميع القضايا الحقيقيّة إلى الشرطيّة ممنوع ، ألا ترى أنّا لا نجد في قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » شيئاً يصلح لأن يصير مقدّماً للشرطيّة ، فإنّ مفادها « إقامة الصلاة واجبة » والمحمول في هذه القضيّة وإن كان صالحاً لأن يجعل تالياً للشرطيّة ، إلّاأنّ الموضوع لا يصلح لأن يجعل مقدّماً كما هو واضح ، نعم ، يمكن القول برجوع مثل « المستطيع يجب عليه الحجّ » إلى شرطيّة ، وهي قولنا : « أيّها الناس إذا استطعتم يجب عليكم الحجّ » .
والضابط في ذلك أنّ كلّ تكليف كان فيه المكلّف معنوناً بعنوان خاصّ « 2 » ، كالمستطيع ونحوه يرجع إلى قضيّة شرطيّة ، وأمّا ما لم يكن كذلك فلا ، فقوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » حيث إنّه متضمّن
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) هذا العنوان الخاصّ سمّاه المحقّق النائيني موضوع الحكم ، ففي آية الحجّ لنا أمور ثلاثة : 1 - الحكم ، وهو الوجوب ، 2 - متعلّقه ، وهو الحجّ ، 3 - موضوعه ، وهو المستطيع . م ح - ى .