تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
اختيار المكلّف ، فلا تكون مقدورةً له ، ومن الطبيعي أنّ مثل هذه القيود إذا اخذت في مقام الجعل فلا محالة اخذت مفروضة الوجود في الخارج ، يعني أنّ المولى فرض وجودها أوّلًا ، ثمّ جعل الحكم عليها ، ومردّ ذلك إلى أنّه متى تحقّق وقت الزوال مثلًا فالصلاة واجبة ، ومتى تحقّق البلوغ في مادّة المكلّف فالتكليف فعلي في حقّه ، وهكذا ، وليس معنى « إذا زالت الشمس فصلِّ » وجوب الصلاة ووجوب تحصيل الوقت ، حيث إنّه تكليف بغير مقدور ، بل معناه ما ذكرناه ، فإنّ ما هو مقدور للمكلّف هو ذات الصلاة ، وإيقاعها في الوقت عند تحقّقه ، وأمّا تحصيل نفس الوقت فهو غير مقدور له ، فلا يعقل تعلّق التكليف به . وقد تحصّل من ذلك أنّ كلّ قيد إذا اخذ في مقام الجعل مفروض الوجود فلا يعقل تعلّق التكليف به ، سواء كان اختياريّاً أم لم يكن ، غاية الأمر أنّ القيد إذا كان غير اختياريّ فلابدّ من اخذه مفروض الوجود ، ولا يعقل اخذه في متعلّق التكليف بغير ذلك ، ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ قصد الأمر إذا اخذ في متعلّقه فلا محالة يكون الأمر موضوعاً للتكليف ومفروض الوجود في مقام الإنشاء ، لما عرفت من أنّ كلّ قيد إذا اخذ متعلّقاً لمتعلّق التكليف فبطبيعة الحال كان وجود التكليف مشروطاً بفرض وجوده فرضاً مطابقاً للواقع الموضوعي ، وحيث إنّ متعلّق المتعلّق فيما نحن فيه هو نفس الأمر فيكون وجوده مشروطاً بفرض وجود نفسه فرضاً مطابقاً للخارج ، فيلزم عندئذٍ كون الأمر مفروض الوجود قبل وجود نفسه ، وهذا خلف ، ضرورة أنّ ما لا يوجد إلّابنفس إنشائه كيف يعقل أخذه مفروض الوجود في موضوع نفسه ، فإنّ مرجعه إلى اتّحاد الحكم والموضوع « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا ما حكاه في المحاضرات 2 : 154 عن المحقّق النائيني رحمه الله .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 92 | محمد حسين يوسفى گنابادى