تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

أدلّة القائلين بالاستحالة الذاتيّة ونقدها

ولابدّ حينئذٍ من ملاحظة أدلّة القائلين بالاستحالة ، ولنبدأ بأدلّة من قال بالامتناع الذاتي : الأوّل : أنّ الحكم بالنسبة إلى متعلّقه كالعرض بالنسبة إلى معروضه ، فكما أنّ المعروض متقدّم على عرضه رتبةً ، فكذلك متعلّق الحكم متقدِّم عليه ، فلو كان لقصد القربة دخل في المأمور به شطراً أو شرطاً كان ممّا تعلّق به الأمر ، فلابدّ من كونه متقدِّماً عليه رتبةً مع أنّه لا يكاد يتأتّى إلّامن قبل الأمر ، فكان متأخّراً عنه رتبةً ، لتوقّفه عليه ، فأخذ قصد القربة في متعلّق الأمر مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه ، وهو ممتنع ذاتاً . وفيه : أنّه لا إشكال في تقدّم رتبة المعروضات على أعراضها ، لقيام العرض بالمعروض ، ولكن قياس المقام بتلك المسألة باطل . لأنّ الحكم إمّا أن يراد به الإرادة التي هي من الصفات المتأصّلة القائمة بنفس المريد ، أو البعث والتحريك الاعتباري كما قلنا سابقاً : إنّه مفاد صيغة « افعل » . فعلى الأوّل لا ريب في كون الإرادة التي فرض أنّه الحكم أمراً حقيقيّاً كالعرض ، ولا ريب أيضاً في احتياجها « 1 » إلى المراد ، كاحتياج العرض إلى معروضه ، ولكن هذا لا يوجب استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّقها ، إذ الذي يحتاج إليه الإرادة ليس المراد الخارجي الذي يسمّى مراداً بالعرض ، لأنّه ربما لا يكون موجوداً حين الإرادة ، كما إذا أردت الحضور في الدرس حين خروجك من الدار ، ولكن يوجد المراد أعني الحضور بعد ساعة مثلًا ، فلا
هامش
( 1 ) لكون الإرادة من الأمور ذات الإضافة ، لها إضافة إلى نفس المريد وإضافة إلى المراد . منه مدّ ظلّه .