تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
صدوره من نفس المكلّف مباشرةً ، بل يكفي تحقّقه بواسطة الغير ، ولو بدون الاستنابة ، فإذا تنجّس ثوب مثلًا ببول ما لا يؤكل لحمه فكيف يتوجّه إليه خطاب « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ؟ مع أنّه يكفي في سقوطه تطهيره بواسطة غيره وإن لم يستنبه في ذلك ، بل يحصل الطهارة ويسقط الأمر بإلقاء مثل الريح إيّاه في الماء ، فيعلم من ذلك أنّ غسل الثوب لم يكن واجباً على زيد . قلت : لا يمكن المناقشة في الواجبات التوصّليّة ، لا لأجل ثبوت التكليف ، ولا لأجل سقوطه ، أمّا الثبوت فلأنّه مشروط بكون المكلّف قادراً على الامتثال ، وهو حاصل فرضاً ، وأمّا السقوط فلأنّ ملاكه حصول الغرض من التكليف ، سواء كان بفعل المكلّف ، أو بفعل الغير ، أو بواسطة أخرى ، ولا منافاة بين وجوب عمل على شخص وسقوطه عنه بفعل غيره ونحوه إذا حصل الغرض به .

إمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر

في إمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر المسألة الثانية : ذهب المحقّق الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله إلى استحالة « 1 » أخذ قصد التقرّب المعتبر في الواجب التعبّدي في متعلّق الأمر شرعاً مطلقاً ، أي شرطاً أو شطراً ، وهو رحمه الله أوّل من تنبّه إلى هذه المسألة ، وعنونها في مباحثه الاصوليّة ، ثمّ تبعه في القول بالاستحالة تلامذته ، منهم المحقّق الخراساني رحمه الله في
هامش
( 1 ) لابدّ أن يعلم أنّ القائلين بالاستحالة إنّما قالوا بها إن أريد بقصد القربة إتيان المأمور به بداعي الأمر ، وأمّا لو أريد به إتيانه لأجل محبوبيّته للولي ، أو لأجل كونه ذا مصلحة ملزمة ، أو لأجل كونه أمراً حسناً ، كما في الزكاة ، فإنّها إحسان إلى الفقير ، أو لحصول القرب إلى المولى ، فلا استحالة في أخذه في متعلّق الأمر عندهم أيضاً . منه مدّ ظلّه .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 86 | محمد حسين يوسفى گنابادى