صحيح كما تقدّم .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هاهنا مسائل كلّها مهمّة مستحقّة للبحث عنها بالأصالة ، وإن جعل بعضها مقدّمة للبعض الآخر في الكفاية .
بيان المراد بالتعبّدي « 1 » والتوصّلي
المسألة الأولى : أنّ الحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الوجوب التوصّلي هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرّد حصول الواجب ، ويسقط بمجرّد وجوده ، بخلاف التعبّدي ، فإنّ الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك ، بل لابدّ في سقوطه وحصول غرضه من الإتيان به متقرّباً به منه تعالى « 2 » .
وأمّا ما قيل من أنّ التعبّدي هو ما كان الغرض منه مجهولًا لنا ، والتوصّلي ما كان الغرض منه معلوماً فغير صحيح ، فإنّ الصلاة والصيام أمران تعبّديان مع أنّا نعلم الغرض منهما من طريق قوله تعالى : « أَقِمْ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ » « 3 » و « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « 4 » .
فالملاك في التعبّديّة والتوصّليّة إنّما هو اعتبار قصد القربة في حصول الغرض وعدمه ، لا الجهل بالغرض والعلم به .
إن قلت : كيف يصحّ تسمية الواجب التوصّلي واجباً ؟ مع أنّه لا يعتبر
هامش
( 1 ) كلّما نعبّر بالتعبّدي فإنّما هو على مذاق المشهور ، وإلّا فقد عرفت أنّ الحقّ إنّما هو التعبير بالتقرّبي . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كفاية الأصول : 94 .
( 3 ) العنكبوت : 45 .
( 4 ) البقرة : 183 .