تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
عباديّتها ذاتيّة . واستدلّ من خالفنا في ذلك بأنّ السجود بين يدي الغير عبادة ذاتاً ، فلا يتوقّف عباديّته على بيان الشارع . وفيه : أنّه لو كان عبادة ذاتاً لكان سجود الملائكة لآدم عليه السلام عبادةً له ، فكان شركاً ، فكيف أمرهم اللَّه سبحانه به ؟ مع أنّه قال : « إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » « 1 » . لا يقال : لعلّ هذه الآية خصّصت بما يستفاد من أمره تعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام ، فكان حاصلها أنّ اللَّه لا يغفر أن يشرك به إلّاما كان بأمره تعالى . فإنّه يقال : لسان الآية آبٍ عن التخصيص ، فلا عبادة لغير اللَّه إلّاأنّها شرك محرّم . فلابدّ من القول بعدم كون سجودهم له عليه السلام عبادة ، فلا يكون عباديّته ذاتيّة ، فطريق معرفة العبادات ينحصر في بيان الشارع . وبالجملة : إنّ الواجبات التقرّبيّة على قسمين : تعبّدي ، كالصلاة والصيام ، وغير تعبّدي ، كالخمس والزكاة . فتقسيم الواجب إلى التعبّدي والتوصّلي يوجب خروج بعض الواجبات عنه ، فلابدّ إمّا من إبدال التعبّدي بالتقرّبي ، أو من جعل التقسيم ثلاثيّاً ، بأن نقول : الواجب إمّا تعبّدي أو تقرّبي أو توصلّي ، ونريد بالتقرّبي - بقرينة مقابلته بالتعبّدي - خصوص غير العبادات من الواجبات التقرّبيّة ، وأمّا جعل التقسيم ثنائيّاً مع كون طرفيه عنواني التعبّدي والتوصّلي - كما فعله المشهور - فغير
هامش
( 1 ) النساء : 48 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 84 | محمد حسين يوسفى گنابادى