المبحث الرابع : في التعبّدي والتوصّلي
هذا هو العنوان المذكر في كلمات الاصوليّين ، وظاهره أمران : أحدهما : أنّ تقسيم الواجب بهذا اللحاظ ثنائي ، والثاني : أنّ طرفي التقسيم هما عنوان التعبّدي والتوصّلي ، والحقّ أنّه لا يصحّ الجمع بينهما .
توضيح ذلك : أنّ التعبّدي من العبادة ، وهي لغةً عمل خاصّ صادر من العبد بقصد التقرّب إلى المعبود ، سواء كان المعبود المتقرّب إليه هو اللَّه تبارك وتعالى ، أو الصنم ، فإنّ عبادة الصنم أيضاً مصداق حقيقي للعبادة لغةً ، ولذا تعدّ شركاً ، ولكن ليس كلّ عمل صادر بقصد التقرّب إلى اللَّه تعالى أو إلى غيره عبادة ، ألا ترى أنّ إطاعة الولد لوالده أوالعبد لمولاه لا تعدّ عبادة لهما ، وإن صدرت بقصد التقرّب إليهما ، وكذا إنقاذ الغريق وغسل الثوب النجس ليسا عبادة وإن قصد المنقذ والغاسل امتثال أمر اللَّه تعالى ، نعم ، يترتّب حينئذٍ عليهما الثواب ، وكذلك الأمر في بعض الواجبات المشروطة بقصد القربة ، كالزكاة والخمس ، إذ لا يصدق على المشتغل بأدائهما أنّه مشتغل بالعبادة .
فعلى هذا يعلم أنّ للعبادة مضافاً إلى اشتراطها بقصد القربة خصوصيّة أخرى بها تمتاز عن سائر الواجبات المشروطة به .
والحقّ أنّ العبادات لا تعرف إلّامن طريق الأدلّة الشرعيّة ، وليست