اختياري بها ، لكنّه أوّلًا : كاشف عن أصل الإرادة لا عن الإرادة الحتميّة الشديدة ، وثانياً : ما تعلّق به كلّ منهما غير ما تعلّق به الأخرى ، فإنّ الإرادة المنكشفة عن صدور الأمر تعلّقت به « 1 » ، والإرادة التي يدّعى أنّها حتميّة شديدة موجبة لكون البعث والتحريك وجوبيّاً تعلّقت بفعل العبد .
وبعبارة أخرى : إنّ المولى إذا قال لعبده : « ادخل السوق واشتر اللحم » كان له إرادتان : إحداهما : إرادة صدور الأمر ، أعني إرادة التكلّم بقوله : « ادخل السوق واشتر اللحم » ، والثانية : إرادة تحقّق المأمور به في الخارج بواسطة العبد ، وما ينكشف بسبب الفعل الاختياري هو الإرادة الأولى ، وما له دخل في صيرورة البعث والتحريك وجوبيّاً أو استحبابيّاً هو الثانية .
والحاصل : أنّ الكاشفيّة العقلائيّة لا منشأ لها أصلًا ، وأمّا الكاشفيّة العقليّة فهي مربوطة بأصل الإرادة لا الإرادة الحتميّة أوّلًا ، والإرادة الموجبة لصيرورة البعث والتحريك وجوبيّاً أو استحبابيّاً هي الإرادة المتعلّقة بفعل العبد لا المتعلّقة بصدور الأمر ثانياً .
إبطال دعوى حكم العقل بظهور الصيغة في الوجوب
وأمّا مسألة حكم « 2 » العقل والعقلاء على تماميّة الحجّة على العبد عند صدور البعث من المولى فهي وإن قال بها كثير من الأعلام منهم سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام وآية اللَّه البروجردي 0 ، إلّاأنّها أيضاً مع ذلك لا تتمّ عندنا .
وينبغي توضيح هذا الدليل قبل بيان الإشكال الوارد عليه بنظري القاصر ، فنقول : تقريب الاستدلال به أنّ العقل والعقلاء إذا لاحظا الزمان الذي قبل
هامش
( 1 ) أي بصدور الأمر . م ح - ى .
( 2 ) وهو الدليل الخامس . م ح - ى .