تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
كونه ضارباً برجليه الأرض ومحرّكاً رأسه ويديه ، وقد يقوله بكلام لطيف ليّن معقّباً إيّاه بقوله : « وإن لم تفعل فلا جناح عليك » ، والبعث المتحقّق في عالم الاعتبار شديد في الأوّل وضعيف في الثاني ، فإنّ البعث يسمّى بالفارسيّة « فرمان » ، ولا ريب في أنّهم يقولون في الأوّل : « فرمان شديد است » وفي الثاني : « فرمان ضعيف است » ، فينسبون الشدّة والضعف إلى البعث ، لا إلى الإرادة التي هي علّته . وإذا كان نفس البعث والتحريك منقسماً إلى قسمين : شديد وضعيف ، فلا يبعد دعوى تبادر خصوص الأوّل ، وهو البعث الوجوبي من الصيغة عند استعمالها بلا قرينة ، كما قال صاحب الكفاية .

نقد دعوى انصراف الصيغة إلى الوجوب

وأمّا الدليل الثاني : فيدفعه أنّ صاحب المعالم رحمه الله - مع ذهابه إلى كون الصيغة حقيقةً في خصوص الوجوب - قال : يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام أنّ استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعاً في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة « 1 » المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّح الخارجي ، فيشكل التعلّق في إثبات وجوب أمر بمجرّد ورود الأمر به منهم عليهم السلام « 2 » ، إنتهى . فأين كثرة استعمالها في الوجوب حتّى تكون منصرفةً إليه ؟ ! وأورد المحقّق الخراساني رحمه الله على صاحب المعالم بأنّ المعنى المجازي لا يصير
هامش
( 1 ) واختلف في أنّ المجاز المشهور هل يوجب حمل اللفظ عليه عند استعماله بلا قرينة ، أو يوجب التوقّف بينه وبين المعنى الحقيقي . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) معالم الدِّين وملاذ المجتهدين : 53 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 69 | محمد حسين يوسفى گنابادى