وثانياً « 1 » : أنّ مقدّمات الحكمة لا تثبت إلّانفس البعث « 2 » والتحريك الذي هو القدر المشترك بين الفردين .
توضيحه : أنّ اللفظ إنّما يدلّ على ما وضع بإزائه دون غيره من اللوازم والمقارنات ، والمفروض أنّ صيغة الأمر وضعت لنفس الجامع بلا خصوصيّة فرديّة ، والإطلاق المفروض لا يفيد إلّاكون ما وقع تحت البيان تمام المراد ، وقد فرضنا أنّ البيان بمقدار الوضع ، ولم يقع الوضع إلّالنفس الجامع ، دون الخصوصيّة ، فمن أين يستفاد كون الوجوب هو المراد دون الجامع مع أنّ مصبّ المقدّمات هو الثاني دون الأوّل ، والدلالة والبيان يتوجّه إلى الجامع دون الوجوب ، وبعبارة أخرى : إذا تحقّق الإطلاق لابدّ من الاقتصار على الموضوع له ولا يجوز التعدّي والعبور منها إلى بعض أفراده ، فكما إذا قال المولى : « أعتق رقبة » كان نتيجة الإطلاق حمل الرقبة على ما وضعت له من غير أن نتجاوز منه إلى غيره فكذلك الأمر في المقام .
نقد القول بالكاشفيّة العقلائيّة
ويرد على الوجه الرابع أنّه لا دليل على كون صدور الأمر كاشفاً عقلائيّاً عن الإرادة الحتميّة ، بل الدليل على خلافه ، فإنّ الكاشفيّة العقلائيّة لابدّ لها من منشأ ، ولا منشأ لها في المقام بعد إنكار الوضع والانصراف .
نعم ، صدور الأمر كاشف عقلًا عن الإرادة ، لما تقدّم من مسبوقيّة كلّ فعل
هامش
( 1 ) ويمكن أن يجاب بهذا الجواب أيضاً عن الاستدلال بالإطلاق لإثبات ظهور مادّة الأمر في الوجوب . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) والقائلون بكون الصيغة لإنشاء الطلب يعبّرون عن القدر المشترك به دون البعث والتحريك ، ولا فرق بينهما في هذا البحث . منه مدّ ظلّه .