تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
مجازاً راجحاً إلّاإذا كثر استعمال اللفظ فيه من دون قرينة متّصلة ، ليتحقّق الانس والربط الشديد بينهما ، كما لو استعمل لفظ « أسد » مثلًا في الرجل الشجاع كثيراً ، وأقيمت القرينة الدالّة على المراد في كلّ مورد منفصلة بعد الاستعمال ، فإذا تحقّق كثرة الاستعمال كذلك تحقّق بينهما انس شديد بحيث إذا اطلق بلا قرينة لم يجز حمله على المعنى الحقيقي ، وصيغة الأمر وإن كثر استعمالها في الندب ، إلّاأنّ هذه الاستعمالات مقرونة بالقرينة المتّصلة ، وهي لا توجب صيرورته مجازاً راجحاً « 1 » . وهذا كلام متين ، ولكن لا يخفى عليك أنّه يبطل دعوى كون الندب مجازاً راجحاً ، ولكنّه لا يصحّح دعوى انصراف الصيغة إلى الوجوب ، لتوقّفه على كثرة استعمالها فيه ، وهي ممنوعة بعدما عرفت من كثرة الاستعمال في الندب كما هو واضح .

نقد دعوى استفادة الوجوب من إطلاق الصيغة

ويرد على الدليل الثالث - وهو مسألة الإطلاق ومقدّمات الحكمة - أوّلًا : ما تقدّم في مادّة الأمر من استلزامه اتّحاد المقسم مع أحد قسميه ، وهو واضح البطلان ، ضرورة أنّ كلّ قسم مشتمل على المقسم وعلى أمر زائد عليه ، سواء كان المقسم ماهيّة منقسمة إلى أفرادها ، كانقسام « الإنسان » إلىزيد وعمرو وبكر ، أو إلى أصنافها ، كانقسام « الإنسان » إلى الأبيض والأسود ، أو إلى أنواعها ، كانقسام « الحيوان » إلى الإنسان والبقر والفرس .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 92 .