المبحث الثالث : في الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الإنشاء
هل الجملة الخبريّة الّتي قصد بها الإنشاء وبيان الحكم - مثل يغتسل « 1 » ويتوضّأ ويعيد - ظاهرة في الوجوب أو لا ؟
نظريّة صاحب الكفاية في المقام
قال المحقّق الخراساني رحمه الله : الظاهر الأوّل ، بل يكون أظهر من الصيغة ، ولكنّه لا يخفى أنّه ليست الجمل الخبريّة الواقعة في ذلك المقام - أي الطلب - مستعملة في غير معناها « 2 » ، بل تكون مستعملة فيه ، إلّاأنّه ليس بداعي الإعلام ، بل بداعي البعث بنحو الآكد حيث إنّه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه إظهاراً بأنّه لا يرضى إلّابوقوعه ، فيكون آكد في البعث من الصيغة ، كما هو الحال في الصيغ الإنشائيّة على ما عرفت من أنّها أبداً تستعمل في معانيها الإيقاعيّة لكن بدواعٍ اخر كما مرّ .
لا يقال : كيف ويلزم الكذب كثيراً ، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في
هامش
( 1 ) الغالب استعمال المضارع في مقام الإنشاء ، لكن قد يستعمل الماضي أيضاً كذلك ، كما في قوله عليه السلام : « قام فأضاف إليها أخرى » . وسائل الشيعة 8 : 217 ، كتاب الصلاة ، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 .
( 2 ) وهو ثبوت النسبة بين الفعل والفاعل في الموجبات وعدمها في السوالب . منه مدّ ظلّه .