صدور الأمر والزمان الذي بعده حكما بتغايرهما من حيث توجّه الأمر إلى العبد في الزمان الثاني دون الأوّل ، والأمر الصادر من المولى حجّة على العبد ، فلابدّ له من الخروج عن عهدتها ، ولا يجوز له ترك المأمور به كما كان له تركه قبل صدور الأمر ، ولو تركه بعد الصدور لاستحقّ العقوبة ، وهذا معنى ظهور الصيغة في الوجوب .
بل ذهب آية اللَّه البروجردي رحمه الله إلى عدم جواز الإذن في الترك من قبل المولى بواسطة دالّ آخر ، فإليك بيانه :
بل يمكن أن يقال : إنّ الطلب البعثي مطلقاً منشأ لانتزاع الوجوب ، ويكون تمام الموضوع لحكم العقلاء باستحقاق العقوبة ، وأنّه معنى لا يلائمه الإذن في الترك ، بل ينافيه ، لوضوح عدم إمكان اجتماع البعث والتحريك نحو العمل مع الإذن في الترك المساوق لعدم البعث .
وعلى هذا فيجب أن يقال : إنّ الصيغ المستعملة في الاستحباب لا تكون مستعملة في الطلب البعثي ، ولا تتضمّن البعث والتحريك ، وإنّما تستعمل بداعي الإرشاد إلى وجود المصلحة الراجحة في الفعل ، وببالي أنّ صاحب القوانين أيضاً اختار هذا المعنى ، فقال : « إنّ الأوامر الندبيّة كلّها للإرشاد » وهو كلام جيّد « 1 » ، إنتهى .
أقول : في كلامه رحمه الله تهافت ، فإنّه عدل عن التمسّك بالتبادر - لعدم تماميّته عنده - إلى هذا الدليل ، مع أنّ كلامه هذا يدلّ على كون اللزوم والوجوب دخيلًا في ماهيّة البعث والتحريك الاعتباري الذي وضع الصيغة له ، بحيث لا يمكن للمولى الإذن في الترك ، وهذا يقتضي تبادر الوجوب عنها ، وبعبارة
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 103 .