وهذا التصوير وإن لم يكن مستحيلًا ، إلّاأنّ التبادر على خلافه ، فإنّ المتفاهم من الهيئة لدى العرف هو البعث والإغراء ، لا البعث الخاصّ الناشئ عن الإرادة الحتميّة .
وبالجملة : منشأ التبادر هو الوضع ، والوضع لخصوص الوجوب يتصوّر على أنحاء ثلاثة ، يستحيل اثنان منها ثبوتاً ، ولا دليل على إثبات الثالث مع كونه ممكناً « 1 » .
هذا حاصل كلام الإمام قدس سره .
وهو متين في حدّ نفسه ، إلّاأنّه مبنيّ على كون الاتّصاف بالشدّة والضعف منحصراً في منشأ البعث والتحريك الاعتباري فقط ، وهو الإرادة من دون أن يكون نفس البعث والتحريك منقسماً إلى القسمين ، ولكن يمكن أن يدّعى أنّه أيضاً كمنشأه ينقسم إلى الشديد والضعيف ، كما أنّ البعث والتحريك التكويني الحقيقي أيضاً يتّصف بهما قطعاً ، فإنّا نجد المولى يأخذ بيد عبده ويجرّه إلى مطلوبه تارةً بالشدّة والعنف ، وأخرى بالرفق واللين .
لا يقال : البعث والتحريك الحقيقي وإن كان قابلًا للشدّة والضعف ، إلّاأنّ الاعتباري لا يقبلهما ، فإنّ الأمور الاعتباريّة أمرها دائر بين الوجود والعدم من دون أن يتحقّق فيها المراتب والتشكيك .
فإنّه يقال : كلّا ، ألا ترى أنّ الملكيّة مع كونها أمراً اعتباريّاً قد تكون ثابتة غير قابلة للانحلال ، وقد تكون متزلزلةً قابلةً له ؟ ! فلِمَ لا يمكن أن يكون البعث والتحريك الاعتباري أيضاً كذلك ؟
ويؤيّده أنّ المولى قد يقول لعبده بصوت غليظ خشن : « اضرب » حال
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 198 .