المبحث الثاني : فيما هي حقيقة فيه
اختلفوا في أنّ الصيغة حقيقة في خصوص الوجوب ، أو في الأعمّ منه ومن الندب بنحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي على أقوال :
وقبل الخوض في المسألة لا بأس بذكر أمور مقدّمةً :
1 - قد عرفت « 1 » أنّ اختلاف الوجوب والندب في شدّة الطلب وضعفه ، فاعلم الآن أنّهما قسمان من البعث والتحريك الاعتباري ، لا من الطلب ، لما عرفت من أنّ الصيغة موضوعة لإنشائهما ، لا لإنشائه ، فما ذكرنا هناك كان مبنيّاً على مسلك المشهور من كون المنشأ بالصيغة هو الطلب ، وإلّا فالحقّ في التعبير أن يقال : اختلافهما في شدّة البعث والتحريك وضعفهما ، وإنّما كان عبارتنا هناك ملائمة لمذهب المشهور ، لتوقّف التعبير بالبعث والتحريك على إثبات أنّ الصيغة وضعت لإنشاء البعث والتحريك الاعتباريّين ، وهذا لم يكن مفروغاً عنه هناك ، فاضطررنا إلى التعبير المناسب لمسلك المشهور .
2 - لا إشكال في اتّصاف البعث والتحريك الواقعيّين بالشدّة والضعف ، وأمّا الإرادة فربما يستظهر من تفسيرها بالشوق المؤكّد المستتبع لتحرّك العضلات نحو المراد كما في الكفاية عدم اتّصافها بهما ، مع أنّه خلاف الواقع ، ألا ترى أنّك
هامش
( 1 ) راجع ص 30 .