وبعبارة أخرى : الطلب إنّما هو إنشاء البعث والتحريك الاعتباري ، وأمّا نفس البعث والتحريك الذي تعلّق به الإنشاء فهو مغاير للطلب .
ويشهد له أنّ البعث دائماً يتقوّم بشخصين : أحدهما الباعث والآخر المبعوث ، وفيه شيء ثالث أيضاً ، وهو المبعوث إليه ، بخلاف الطلب الذي أحد طرفيه شخص ذو العقل ، وهو الطالب ، وطرفه الآخر وهو المطلوب يكون غالباً من غير ذوي العقول ، وليس له أمر ثالث ، فيقال : طالب العلم ، طالب الدُّنيا ، طالب الآخرة ، ونحوها .
إن قلت : قد يرى في الطلب أيضاً شخص آخر غير الطالب والمطلوب ، وهو المطلوب منه .
قلت : لم نجد في كتب اللغة أثراً من عنوان « المطلوب منه » بل جعل هذا العنوان ناشٍ عن أنّهم تخيّلوا أنّ هيئة « افعل » تكون لإنشاء الطلب ، ولا يمكن عدم إضافة الطلب المنشأ بها إلى المكلّف ، فإذا قال المولى لعبده : « جئني بالماء » فكما أنّ المولى يسمّى طالباً ، والماء مطلوباً ، فلابدّ من أن يسمّى العبد أيضاً مطلوباً منه .
على أنّه شاهد على المغايرة بين البعث والطلب ، لا على الاتّحاد ، لأنّ المراد ب « المطلوب منه » هو المبعوث ، والمراد ب « المطلوب » هو المبعوث إليه ، فالذي تعلّق به حرف الجرّ في كلّ منهما غير الذي تعلّق به في الآخر ، على أنّ حرف الجرّ في أحدهما « من » وفي الآخر « إلى » فكيف يمكن أن يكونا متّحدين بحسب المعنى ؟ !
وبالجملة : الطلب على ثلاثة أقسام ، فإنّ من يريد تحقّق شيء تارةً يحصّله بنفسه ، وأخرى يكره الغير على تحصيله ، كالأخذ بيده وجرّه إليه بنحو يصير
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 60
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٦٠