تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لاستحالة مثل هذه المعاني في حقّه تبارك وتعالى ممّا لازمه العجز « 1 » أو الجهل « 2 » ، وأنّه لا وجه له « 3 » ، فإنّ المستحيل إنّما هو الحقيقي منها لا الإنشائي الإيقاعي الذي يكون بمجرّد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت ، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الإيقاعيّة الإنشائيّة أيضاً ، لا لإظهار ثبوتها حقيقةً ، بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبّة « 4 » أو الإنكار ، أو التقرير ، إلى غير ذلك ، ومنه ظهر أنّ ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضاً « 5 » ، إنتهى كلامه . أقول : إنّ التمنّي والترجّي والاستفهام أمور حقيقيّة قائمة بالنفس ، فلا يتعلّق بها الإنشاء ، فلابدّ من حلّ إشكال استعمال أدواتها في القرآن بما مرّ نظيره في صيغة الأمر ، من أنّ أدوات التمنّي والترجّي والاستفهام موضوعة لإظهار الحقيقي من هذه الأمور ، ومستعملة فيه دائماً ، حتّى في كلامه تعالى ، لكن بادّعاء توسعة المعنى الحقيقي ، بحيث يعمّ مثل إظهار المحبّة ونحوه ، فإذا استعملت في إظهار معانيها مع تحقّقها حقيقةً في النفس كان حقيقةً ، وإلّا فمجازاً « 6 » .
هامش
( 1 ) كما في التمنّي . م ح - ى . ( 2 ) كما في الترجّي والاستفهام . م ح - ى . ( 3 ) قال آية اللَّه الحكيم في حقائق الأصول : هذا تأكيد لقوله : « لا وجه للالتزام » . م ح - ى . ( 4 ) كما في قوله تعالى : « وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى » طه : 17 . م ح - ى . ( 5 ) كفاية الأصول : 91 . ( 6 ) الحقيقة : من الحقّ ، وهو بمعنى الثبوت ، والمجاز : من الجواز ، وهو بمعنى العبور ، فإنّا إذا استعملنا اللفظ في معناه حال كونه ثابتاً ، أعني من دون أن يكون معبراً للوصول إلى المعنى المجازي الذي هو مصداق ادّعائي له كان حقيقةً ، وإذا استعملناه فيه حال كونه معبراً للوصول إليه كان مجازاً . منه مدّ ظلّه .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 62 | محمد حسين يوسفى گنابادى