صدور كلّ جملة - لفظ الموضوع والمحمول وهيئة الجملة ومعنى كلّ واحد من هذه الأمور الثلاثة ، ففي كلّ جملة إرادات ستّة مخلوقة لنفس المتكلّم ، ولكلّ إرادة مبادٍ مخصوصة بها ، وإن كنّا نتخيّل صدور الألفاظ وإلقاء معانيها من قبل المتكلّم من غير إرادة ، وعلى هذا فصدور صيغة « افعل » أيضاً يكون مسبوقاً بإرادة الآمر ، كسائر الأفعال الاختياريّة .
أدلّة القول بظهور الصيغة في الوجوب
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّه قد استدلّ لدلالة الصيغة على خصوص الوجوب بأمور :
الأوّل : التبادر ، كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله : لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة « 1 » .
الثاني : الانصراف ، بمعنى أنّ الصيغة وإن وضعت للأعمّ ، إلّاأنّها لكثرة الاستعمال في الوجوب منصرفة إليه . هذا ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في المبحث الرابع من الكفاية « 2 » .
الثالث : قضيّة الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، فإنّ الصيغة وإن وضعت للأعمّ إلّا أنّ المولى إذا استعملها بلا قيد وقرينة وكان في مقام البيان كانت ظاهرة في الوجوب ، فإنّ الندب لنقصانه يحتاج إلى تقييد وتحديد ، بخلاف الوجوب الذي هو طلب كامل . وهذا ممّا أفاده المحقّق العراقي رحمه الله لإثبات ظهور صيغة الأمر في الوجوب « 3 » ، كما كان أفاده أيضاً لإثبات ظهور المادّة فيه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 92 .
( 2 ) كفاية الأصول : 93 .
( 3 ) نهاية الأفكار 1 و 2 : 179 .