مسلوب الاختيار ، وثالثة يأمره على تحصيله ، وكلّها أمور واقعيّة لا يتعلّق بها الإنشاء ، وأمّا البعث فهو على قسمين كما تقدّم : حقيقي واعتباري ، والثاني هو الذي تعلّق به الإنشاء في صيغة الأمر .
هذا كلّه فيما إذا كان غرض المستعمل تحقّق المأمور به في الخارج .
وأمّا القسم الثاني - أعني ما إذا كان غرضه أمراً آخر - من التهديد والتسخير والتعجيز وغيرها ، فالصيغة في هذه الموارد استعملت أيضاً في إنشاء البعث والتحريك ، لكن بادّعاء كون التهديد مثلًا من مصاديقهما أيضاً .
والحاصل : أنّ هيئة « افعل » وضعت لإنشاء البعث والتحريك ، واستعمالها في سائر الموارد مجاز ، لكن قد عرفت « 1 » أنّ المجاز ليس من قبيل استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، بل هو استعماله في المعنى الحقيقي كما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره تبعاً لُاستاذه الشيخ محمّد رضا الاصفهاني النجفي صاحب كتاب « وقاية الأذهان » ، فإذا استعملت صيغة الأمر في مقام التهديد مثلًا استعملت في معناه الحقيقي ، بادّعاء توسعته بحيث يشمل التهديد أيضاً ، فيكون مصداقاً ادّعائيّاً له .
إزاحة شبهة
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله قال في مقام دفع شبهة قرآنيّة :
إيقاظ : لا يخفى أنّ ما ذكرناه في صيغة الأمر جارٍ في سائر الصيغ الإنشائيّة ، فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمنّي أو الترجّي أو الاستفهام بصيغها تارةً هو ثبوت هذه الصفات حقيقةً ، يكون الداعي غيرها أخرى ، فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها ، واستعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تعالى ،
هامش
( 1 ) راجع « الأمر الثالث : في استعمال اللفظ في المعنى المجازي » ص 235 من الجزء الأوّل .