تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
إذا أردت إنقاذ الغريق من البحر كان إلقاء نفسك فيه مسبوقاً بإرادة شديدة ، وإذا أردت السباحة كان الإلقاء مسبوقاً بإرادة ضعيفة ؟ اللّهمّ إلّاأن يكون للشوق المؤكّد مراتب يكون في بعضها نفس التأكّد وفي بعضها كمال التأكّد ، وعليه فلا إشكال في تفسير الإرادة به . والكاشف عن شدّة الإرادة وضعفها تارةً هو الأعمال المترتّبة عليها ، فخروج الإنسان عن الدار مثلًا سريعاً عرياناً مضطرباً كما في موارد الزلزلة كاشف عن تعلّق الإرادة الشديدة بالخروج ، وخروجه عنها بطيئاً مطمئنّاً كاشف عن تعلّق الإرادة الضعيفة به ، وأخرى هو عللها المكوّنة لها التي أهمّها درك المريد أهمّيّة المراد ، فإذا كان درك المريد لعظمة المراد قويّاً كان إرادته له شديدة ، وإذا كان ضعيفاً كانت ضعيفة ، فحن نصلّي ، والأئمّة عليهم السلام أيضاً كانوا يصلّون ، لكن لا ريب في أنّ إرادتهم للصلاة كانت أشدّ من إرادتنا ، لأنّ إدراكهم لعظمتها كان أقوى من إدراكنا . فالكاشف أمران : عمل المريد ، ومقدار درك عظمة المراد « 1 » . 3 - الأفعال الاختياريّة كلّها مسبوقة بالإرادة ومباديها بحكم العقل ، والإرادة مخلوقة نفس الإنسان ، فإنّ اللَّه سبحانه أودع في نفس الإنسان قوّة خلّاقة تخلق الإرادة قبل كلّ فعل اختياري ، ومنه التكلّم ، فالمتكلّم يريد - قبل
هامش
( 1 ) إذا انجرّ الكلام إلى هنا فلا بأس بذكر أمر إجمالًا حول العصمة : وهو أنّ العصمة تتحقّق لا محالة للإنسان إذا أدرك واقعيّة المعاصي وعظم خطرها ، وبعض مراتب العصمة متحقّقة لنا أيضاً ، ألا ترى أنّه لا يمكن لعاقل أن يكشف عورته بمرأى الناس ومنظرهم مع كونه مختاراً فيه ، وذلك لأنّه أدرك عظمة قبحه ، والمعصومون عليهم السلام حيث أدركوا عظمة قبح جميع المعاصي لم يمكن لهم ارتكابها ، ومع ذلك لم يكونوا مسلوبي الاختيار مكرهين على الترك ، ولو كنّا نحن أيضاً مدركين عظمة قبحها كما أدركوها لصرنا معصومين ، فصدور الغيبة التي هي أشدّ من الزنا منّا دونهم ناشٍ عن عدم إدراكنا قبحها العظيم وإدراكهم ذلك . منه مدّ ظلّه .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 64 | محمد حسين يوسفى گنابادى