وسبقه إلى ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في المبحث الرابع من الكفاية « 1 » .
الرابع : أنّ صدور الصيغة كاشف عند العقلاء عن الإرادة الحتميّة القائمة بنفس المتكلّم ، فلا يرضى المتكلّم بترك المأمور به .
الخامس : أنّ العقل والعقلاء يحكمان بأنّ صدور الصيغة عن المولى حجّة على العبد حتّى يظهر خلافه ، وهذا معنى ظهورها في الوجوب .
البحث حول أدلّة ظهور الصيغة في الوجوب
أمّا الدليل الأوّل ، وهو التبادر فقد ناقش فيه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره بكلام موجز بل ناقص على ما في تقريرات بحثه ، فلابدّ لتوضيح مرامه من ذكر أمر ، وهو أنّ الحروف - سواء كانت حاكية ، مثل « في » حيث إنّها تحكي عن الظرفيّة الخارجيّة ، أو إيجاديّة ، مثل حروف القسم والنداء ، حيث إنّ كلّاً منهما يوجد بحروفه - موضوعة لمعانيها بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ عند المشهور ، فإنّ الواضع تصوّر مفهوم « الظرفيّة » ومفهوم « النداء » ثمّ وضع كلمتي « في » و « يا » لمصاديق هذين المفهومين وأفرادهما الخارجيّة .
وحيث إنّ للهيئات معاني حرفيّة ، لافتقارها إلى الطرفين كالحروف يكون الوضع فيها أيضاً عامّاً والموضوع له خاصّاً عند المشهور ، سواء في ذلك الهيئات الحاكية ، كهيئة الماضي والمضارع ، والإيجاديّة ، كهيئة الأمر ، فالواضع عند وضعه صيغة الأمر تصوّر مفهوم البعث والتحريك الاعتباري ، ثمّ وضعها لمصاديقه الخارجيّة ، لا لهذا المفهوم الكلّي المتصوّر .
إذا عرفت هذا فلنشرع في توضيح كلام الإمام قدس سره وهو يرجع إلى استحالة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 94 .