أو لغير ذلك . نعم ، الأمر أمارة تحقّق الرغبة في نفس المولى ، من دون أن يكون بينهما ارتباط وملازمة .
2 - أنّ الأمر ليس علّة لتحقّق المأمور به ، بل يوجب تحقّق الإطاعة والعصيان ، بمعنى أنّ العبد إذا وافقه عدّ مطيعاً ، وإذا خالفه عدّ عاصياً ، ولولا الأمر لم يصدق عليه المطيع ولا العاصي كما هو واضح .
3 - أنّ البعث والتحريك تارةً يكون تكوينيّاً واقعيّاً ، كما إذا أخذ المولى بيد العبد وجرّه إلى تحقّق مطلوبه ، وأخرى اعتباريّاً يتحقّق بواسطة صدور الأمر ، والمطلوب لا يتخلّف عن البعث والتحريك في الأوّل ، لعدم إمكان العصيان فيه ، بخلاف الثاني كما لا يخفى .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المنشأ بهيئة « افعل » إنّما هو القسم الثاني من البعث والتحريك ، وهو أمر اعتباري يعتبره العقلاء والشارع عقيب التلفّظ بهيئة « افعل » ، ويترتّب عليه استحقاق المثوبة على الموافقة ، والعقوبة على المخالفة ، كما يترتّب على سائر الأمور الاعتباريّة آثارها .
لا يقال : لا فرق بين البعث والطلب ، فلا يتمّ ما ذهبتم إليه من أنّ المنشأ هو البعث ولا يمكن تعلّق الإنشاء بالطلب ، فالنزاع بينكم وبين المحقّق الخراساني رحمه الله إنّما هو في التسمية ، حيث إنّ الإنشاء تعلّق بأمر يسمّيه الطلب وتسمّونه البعث .
فإنّه يقال : كلّا ، فإنّ الطلب إنّما هو نفس الأمر ، أعني قول المولى : « جئني بالماء » وهو أمر واقعي لا يمكن تعلّق الإنشاء به كما تقدّم ، فإنّه نفس الإنشاء لا ما تعلّق به الإنشاء ، وأمّا البعث الذي تعلّق به الإنشاء فهو أمر اعتباري يوجد بذلك القول في عالم الاعتبار ، فبينهما بون بعيد .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 59
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٥٩