اليأس ، ويكفي الطلب غلوة « 1 » سهم في الحزنة « 2 » ، وغلوة سهمين في السهلة في الجوانب الأربعة ، ولا إشكال في أنّ مرادهم بالطلب في هذه العبارة هو الفعل الخارجي ، أعني المشي لوجدان الماء .
وبالجملة : الطلب هو فعل اختياري ، إلّاأنّه على قسمين : 1 - ما تعلّق بفعل نفس الإنسان ، كطالب الضالّة ، وطالب العلم ، وما شاكلهما ، 2 - ما تعلّق بفعل غيره ، كأمر المولى عبده ، وعلى كلا التقديرين فلا يصدق على مجرّد الإرادة .
والطلب كالإرادة في عدم قابليّته للإنشاء ، لكونه أيضاً أمراً واقعيّاً خارجيّاً ، أمّا القسم الأوّل منه فظاهر ، وأمّا القسم الثاني فلأنّ الأمر - أعني قول المولى لعبده مثلًا : « اضرب زيداً » - نفسه هو الطلب ، لا أنّه إنشاء الطلب ، فالقسم الثاني من الطلب أيضاً أمر واقعي غير قابل للإنشاء « 3 » .
هذا حاصل كلام بعض الأعلام « مدّ ظلّه » مع توضيح منّا ، وهو أحسن الأقوال في المقام ، لخلوّه عن الإشكال .
والحاصل : أنّ بين الطلب والإرادة مغايرة معنويّة ، خلافاً للمحقّق الخراساني رحمه الله ، ولكنّهما يشتركان في عدم تعلّق الإنشاء بهما .
هذا تمام الكلام في مادّة الأمر .
ونحن وإن تعرّضنا لمسألة الجبر والتفويض عند تدريس الكفاية ، إلّاأنّا لا نتعرّض لها هنا ، خوفاً من طول الكلام .
هامش
( 1 ) الغَلوة : الغاية ، وهي رمية سهم أبعد ما تقدر عليه . م ح - ى .
( 2 ) الحَزْنة : ما غلظ من الأرض ، وقلّما يكون إلّامرتفعاً . م ح - ى .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 14 .